14

Masʾalat al-ṭāʾifīn

مسألة الطائفين

Editor

عمرو علي عمر

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

Publisher Location

مصر

قال محمد بن الحسين ومن كان في طوافه بغير هذا النعت ساهي القلب مشغول بذكر الدنيا مقبل على من يحادثه مصغي إليه قد آثر محادثة المخلوق على ذكر الخالق إذا طاف فبغير تمييز وإن ذكر الله عز وجل فبغير تدبر قد غلب على قلبه ولسانه الخوض فيما لا يعني ساهي غافل لاهي جسمه حاضر وقلبه غائب ولعله يرضى محادثة بغيبة الناس والوقيعة في إعراضهم فمثل هذا هو إلى الخسران أقرب منه إلى الأرباح لعل البيت الحرام يضج منه إلى الله عز وجل ولعل الملائكة تتأذى به وكثير من الطائفين يتبرمون به فقد اكتسب من هذا نعته ذنوبا وجب عليه التوبة منها وروي عن عروة بن الزبير قال حججت مع ابن عمر فالتقينا في الطواف فسلمت عليه ثم خطبت إليه ابنته فما رد علي جوابا فغمني ذلك وقلت في نفسي لم يرضني لابنته فلما قدمنا المدينة جئته مسلما فقال لي ما فعلت فيما كنت ألقيته إلي فقلت لم ترد على جواب فظننت أنك لم ترضني لإبنتك قال تخطب إلي في مثل ذلك الموضع ونحن نترآى الله عز وجل ثم قال بلى قد رضيتك فزوجني

6 أخبرنا محمد بن الحسين قال ثنا أبو بكر عبد الله ابن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة مؤذن مسجد الحرام قال ثنا محمد بن محمد بن يزيد بن خنيس قال ثنا وهيب بن الورد قال كنت أطوف أنا وسفيان الثوري بالبيت ليلا فانقلب سفيان وبقيت في الطواف فدخلت الحجر فصليت تحت الميزاب فبينا أنا ساجد إذ سمعت كلاما بين أستار البيت والحجارة وهو يقول يا جبريل أشكو إلى الله ثم إليك ما يفعل هؤلاء الطائفون حولي من تفكههم في الحديث ولغطهم وسهوهم قال وهيب فأولت أن البيت شكى إلى جبريل عليه السلام

Page 30