Mawʿiẓat al-muʾminīn min Iḥyāʾ ʿulūm al-dīn
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين
Editor
مأمون بن محيي الدين الجنان
Publisher
دار الكتب العلمية
Genres
•Sufism and Conduct
Regions
•Syria
مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْمَبِيتِ بِهَا، وَبِالْغُدُوِّ مِنْهَا إِلَى عَرَفَةَ لِإِقَامَةِ فَرْضِ الْوُقُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ، إِذْ وَقَتُ الْوُقُوفِ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِنًى مُلَبِّيًا وَيَمْكُثَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِمِنًى، فَإِذَا أَصْبَحَ يَوْمَ عَرَفَةَ صَلَّى الصُّبْحَ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ «جَبَلٌ» سَارَ إِلَى عَرَفَاتٍ، وَلْيَغْتَسِلْ لِلْوُقُوفِ وَيَجْمَعْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ، وَلْيُكْثِرْ مِنْ أَنْوَاعِ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ، وَلَا يَصُومُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِيَقْوَى عَلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الدُّعَاءِ، وَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ بَلِ الْأَحَبُّ أَنْ يُلَبِّيَ تَارَةً وَيَكُبَّ عَلَى الدُّعَاءِ أُخْرَى، وَلْيَدْعُ بِمَا بَدَا لَهُ، وَلْيَسْتَغْفِرْ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَلْيُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ وَلْيُعَظِّمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ.
الْجُمْلَةُ السَّابِعَةُ فِي بَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ:
إِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُزْدَلِفَةَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَاصِرًا لَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، ثُمَّ يَمْكُثُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِمُزْدَلِفَةَ، وَيَتَزَوَّدُ الْحَصَى مِنْهَا فَفِيهَا أَحْجَارٌ رَخْوَةٌ، فَيَأْخُذُ سَبْعِينَ حَصَاةً فَإِنَّهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ. ثُمَّ لِيُغَلِّسْ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَلْيَأْخُذْ فِي الْمَسِيرِ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ - وَهُوَ آخِرُ الْمُزْدَلِفَةِ - فَيَقِفُ وَيَدْعُو إِلَى الْإِسْفَارِ، ثُمَّ يَدْفَعُ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي مُحَسِّرٍ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحَرِّكَ دَابَّتَهُ حَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَ الْوَادِي، وَإِنْ كَانَ رَاجِلًا أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ. ثُمَّ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ خَلَطَ التَّلْبِيَةَ بِالتَّكْبِيرِ فَيُلَبِّي تَارَةً وَيُكَبِّرُ أُخْرَى، فَيَنْتَهِي إِلَى مِنًى وَمَوَاضِعِ الْجَمَرَاتِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، فَيَتَجَاوَزُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ فَلَا شُغْلَ لَهُ مَعَهُمَا يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ رَافِعًا يَدَهُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ أَوِ الْجَمْرَةَ قَائِلًا مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ: «اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ وَرَغْمَ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ» . ثُمَّ لِيَذْبَحِ الْهَدْيَ إِنْ كَانَ مَعَهُ - وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ وَلْيَقُلْ: «بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَبِكَ وَإِلَيْكَ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ خَلِيلِكَ إِبْرَاهِيمَ» .
وَالتَّضْحِيَةُ بِالْبُدْنِ أَفْضَلُ ثُمَّ بِالْبَقَرِ ثُمَّ بِالشَّاةِ، وَالضَّأْنُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَعْزِ، وَالْبَيْضَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الْغَبْرَاءِ وَالسَّوْدَاءِ.
وَلْيَأْكُلْ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ.
وَلَا يُضَحِيَنَّ بِالْعَرْجَاءِ وَالْجَدْعَاءِ وَالْعَجْفَاءِ ثُمَّ لِيَحْلِقْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَهْمَا حَلَقَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ وَحَلَّ لَهُ كُلُّ الْمَحْظُورَاتِ إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ.
ثُمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ وَيَطُوفُ كَمَا وَصَفْنَاهُ، وَهَذَا الطَّوَافُ طَوَافُ رُكْنٍ فِي الْحَجِّ وَيُسَمَّى طَوَافَ الزِّيَارَةِ، وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَأَفْضَلُ وَقْتِهِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ إِلَى أَنْ يَطُوفَ فَإِذَا طَافَ تَمَّ التَّحَلُّلُ وَحَلَّ الْجِمَاعُ وَارْتَفَعَ الْإِحْرَامُ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا رَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى. وَهِيَ وَاجِبَاتٌ بَعْدَ زَوَالِ الْإِحْرَامِ عَلَى سَبِيلِ الْإِتْبَاعِ لِلْحَجِّ.
1 / 70