Mawʿiẓat al-muʾminīn min Iḥyāʾ ʿulūm al-dīn
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين
Editor
مأمون بن محيي الدين الجنان
Publisher
دار الكتب العلمية
Genres
•Sufism and Conduct
Regions
•Syria
الثَّانِي: أَنْ يَنْصَرِفَ الضَّيْفُ طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِنْ جَرَى فِي حَقِّهِ تَقْصِيرٌ فَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالتَّوَاضُعِ.
الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَّا بِرِضَاءِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَإِذْنِهِ، وَيُرَاعِيَ قَلْبَهُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ.
وَإِذَا نَزَلَ ضَيْفًا فَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَرُبَّمَا يَتَبَرَّمُ بِهِ وَيَحْتَاجُ إِلَى إِخْرَاجِهِ.
نَعَمْ، لَوْ أَلَحَّ رَبُّ الْبَيْتِ عَلَيْهِ عَنْ خُلُوصِ قَلْبٍ فَلَهُ الْمُقَامُ إِذْ ذَاكَ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِرَاشٌ لِضَيْفٍ يَنْزِلُ بِهِ.
آدَابٌ مُتَفَرِّقَةٌ:
الْأَوَّلُ: حُكِيَ عَنْ «إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ» أَنَّهُ قَالَ: «الْأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ» وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فِعْلُهُ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِعَادَاتِ الْبِلَادِ وَأَحْوَالِ الْأَشْخَاصِ، فَمَنْ لَا يَلِيقُ ذَاكَ بِهِ لِحَالِهِ أَوْ عَادَةِ بِلَادِهِ كَانَ شَرَهًا وَقِلَّةَ مُرُوءَةٍ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ.
الثَّانِي: قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: «لَا تَنْكِحْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا فَتَاةً، وَلَا تَأْكُلْ مِنَ اللَّحْمِ إِلَّا فَتِيًّا، وَلَا تَأْكُلِ الْمَطْبُوخَ حَتَّى يَتِمَّ نُضْجُهُ، وَلَا تَشْرَبَنَّ دَوَاءً إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ، وَلَا تَأْكُلْ مِنَ الْفَاكِهَةِ إِلَّا نَضِيجَهَا، وَلَا تَأْكُلَنَّ طَعَامًا إِلَّا أَجَدْتَ مَضْغَهُ، وَلَا تَشْرَبَنَّ فَوْقَ الطَّعَامِ، وَلَا تَحْبِسِ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ، وَإِذَا أَكَلْتَ بِالنَّهَارِ فَنَمْ، وَإِذَا أَكَلْتَ بِاللَّيْلِ فَامْشِ قَبْلَ أَنْ تَنَامَ وَلَوْ مِائَةَ خُطْوَةٍ.
الثَّالِثُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْمَلَ الطَّعَامُ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ» جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «قَالَ ﵊: إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ شُغِلُوا بِمَيِّتِهِمْ عَنْ صُنْعِ طَعَامِهِمْ فَاحْمِلُوا إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ فَذَلِكَ سُنَّةٌ، وَإِذَا قُدِّمَ ذَلِكَ إِلَى الْجَمْعِ حَلَّ الْأَكْلُ مِنْهُ.
الرَّابِعُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَ ظَالِمٍ فَإِنْ أُكْرِهَ فَلْيُقَلِّلِ الْأَكْلَ.
تَتِمَّةٌ:
حُكِيَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَمْتَنِعُ عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَيَقُولُ:» انْتِظَارُ الْمَرَقَةِ ذُلٌّ «، وَقَالَ آخَرُ:» إِذَا وُضِعَتْ يَدِي فِي قَصْعَةِ غَيْرِي فَقَدْ ذَلَّتْ لَهُ رَقَبَتِي «.
وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْكَلَامَ وَقَالَ:» هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ «. قَالَ» الْغَزَالِيُّ «:» وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ ذُلٌّ إِذَا كَانَ الدَّاعِي لَا يَفْرَحُ بِالْإِجَابَةِ
1 / 100