Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى شروطًا للإيثار المتعلق بالمخلوقين تنقله من حيز المنع أو الكراهة إلى حيز الإباحة ولعلنا نجملها فيما يلي:
١ - أن لا يضيع على المؤثر وقته.
٢ - أن لا يتسبب في إفساد حاله.
٣ - أن لا يهضم له دينه.
٤ - ألا يكون سببًا في سد طريق خير على المؤثر.
٥ - أن لا يمنع للمؤثر واردًا.
فإذا توفرت هذه الشروط كان الإيثار إلى الخلق قد بلغ كماله، أما إن وجد شيء من هذه الأشياء كان الإيثار إلى النفس أولى من الإيثار إلى الغير فالإيثار المحمود كما قال ابن القيم ﵀ هو: الإيثار بالدنيا لا بالوقت والدين وما يعود بصلاح القلب (١).
ثانيًا: أقسامه من حيث باعثه والداعي إليه:
- الأول: قسم يكون الباعث إليه الفطرة والغريزة: كالذي يكون عند الآباء والأمهات وأصحاب العشق وهذا كما يقول عبد الرحمن الميداني الباعث إليه فطري في النفوس ينتج عنه حب شديد عارم، والحب من أقوى البواعث الذاتية الدافعة إلى التضحية بالنفس وكل ما يتصل بها من مصالح وحاجات من أجل سلامة المحبوب أو تحقيق رضاه أو جلب السعادة أو المسرة إليه (٢).
تقول أم المؤمنين عائشة ﵂: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها. فأطعمتها ثلاث تمرات. فأعطت كل واحدة منهما تمرة. ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها. فاستطعمتها ابنتاها. فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها، بينهما. فأعجبني شأنها. فذكرت الذي صنعت لرسول الله ﷺ. فقال «إن الله قد أوجب لها بها الجنة. أو أعتقها بها من النار» (٣).
فهذا الإيثار دافعه حب الأم لابنتيها ورحمتها بهما.
- الثاني: وقسم يكون الدافع هو الإيمان وحب الخير للغير على حساب النفس وملذاتها ومشتهياتها وهو كما قال الميداني: ليس إيثارًا انفعاليًا عاطفيًا مجردًا ولكنه إيثار يعتمد على محاكمة منطقية سليمة ويعتمد على عاطفة إيمانية عاقلة (٤).
وسنضرب لهذا النوع أمثلة من حياة رسول الله ﷺ وصحابته وسلف الأمة وعلمائها.
(١) انظر «طريق الهجرتين وباب السعادتين» لابن القيم (١/ ٤٤٦).
(٢) انظر «الأخلاق الإسلامية وأسسها» لعبد الرحمن الميداني (٢/ ٤٣٥).
(٣) رواه مسلم (٢٦٣٠) من حديث عائشة ﵂.
(٤) انظر «الأخلاق الإسلامية وأسسها» لعبد الرحمن الميداني (٢/ ٤٣٥).
1 / 103