140

Mazīd Fatḥ al-Bārī bi-sharḥ al-Bukhārī

مزيد فتح الباري بشرح البخاري

Publisher

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Publisher Location

https

بن سهيل، وهو زوج أم أنس، وقال ﵇: «لَصوت أبي طلحة في الجيش خير من مئة» وروي: «مِن مئة رجل».
قوله: (مَكاتِلُهُم) هو المكتل بكسر الميم وهو القُفَّة، أي: الزنبيل و(المساحي) جمع مسحاة وهي المجرفة إلا أنها من الحديد.
قوله: (وَالجَيشُ) أي: جاء محمد والجيش، وروي بالنصب على أنه مفعول معه، ويروى: «الخميس» بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، هو بمعنى الجيش لكن سُمي به لأنه خمسة أقسام: قلب وميمنة وميسرة ومقدمة وساقة.
قوله: (خَرِبَت خَيبَرُ) إنما قال بخرابها لما رأى في أيديهم من آلات الخراب من المساحي وغيرها، وقيل: أخذه من اسمها، والأصح: أنه أعلمه الله بذلك.
قوله: (بِسَاحَةٍ) الساحة: الفِناء، وأصلها: الفضاء بين المنازل.
قوله: (فَسَاءَ) كلمة ساء مثل بئس، من أفعال الذم. و(صَباحُ) مرفوع لأنه فاعل ساء.
قوله: (المنذَرِينَ) بفتح الذال المعجمة.
قال الخطابي: فيه بيان أن الأذان شعار الإسلام، وأنه أمر واجب لا يجوز تركه، ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه. قال شيخنا: وهذا أحد أقوال العلماء، وهو أحد الأوجه في مذهب الشافعي، وأغرب ابن عبد البر فقال: لا أعلم فيه خلافًا، وأما قول أصحابنا: مَن نطق بالتشهد في الأذان حكم بإسلامه إلا إن كان عيسويًا لا يرد عليه مطلق حديث الباب؛ لأن العيسوية طائفة من اليهود حدثت في آخر دولة بني أمية، فاعترفوا بأن محمدًا ﷺ رسول الله لكن إلى العرب فقط، وهم منسوبون إلى رجل يقال له: أبو عيسى، أحدث لهم ذلك. انتهى، وقال التيمي: وإنما يحقن الدم بالأذان؛ لأن فيه الشهادة بالتوحيد والإقرار بالنبي ﷺ، قال: وهذا لمن قد بلغته الدعوة وكان يمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان ليعلم أكان الناس مجيبين للدعوة أم لا؛ لأن الله وعده إظهار دينه على الدين كله، وكان يطمع في إسلامهم، ولا يلزم اليوم الأئمة أن يكفوا عمن بلغته الدعوة لكي يسمعوا أذانًا، لأنه قد علم غائلتهم للمسلمين، فينبغي أن ينتهز الفرصة فيهم. وفيه: جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة. وفيه: استحباب التكبير عند لقاء العدو. وفيه: جواز الاستشهاد بالقرآن في الأمور المحققة، ويكره ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات ولغو الحديث؛ تعظيمًا لكتاب الله تعالى. وفيه: أن الإغارة على العدو يستحب كونها في أول النهار؛ لأنه وقت غفلتهم، بخلاف ملاقاة الجيوش. وفيه: أن النطق بالشهادتين يكون إسلامًا، قال العيني: وفيه خلاف مشهور.
(٧) (بابُ ما يَقولُ إِذا سَمِعَ المنادِيَ) (^١) هذا لفظ أبي داود الطيالسي عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري في حديث الباب، أي: هذا باب في بيان ما يقول الرجل إذا سمع المؤذن يؤذن، إنما لم يوضح ما يقوله السامع لأجل الخلاف فيه، ولكنه ذكر حديثين: أحدهما عن أبي سعيد الخدري، والآخر عن معاوية، فالأول عام، والثاني يخصصه، فكأنه أشار بهذا إلى أن المرجح عنده ما ذهب

(^١) هذا الباب ليس هنا مكانه
إليه الجمهور، وهو أن يقول مثل ما يقوله المؤذن إلا في الحيعلتين على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى.
٦١١ - قوله: (حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ) أي: التنيسي.
قوله: (قالَ مَالِكٌ) أي: الإمام، ترجمتهما في بدء الوحي.
قوله: (عَن عَطاءِ بنِ يزيدٍ اللَّيثي) ترجمته في باب لا يستقبل القبلة بغائط.
قال شيخنا: قوله: (عن عطاء بن يزيد) في رواية: ابن وهب عن مالك يونس عن الزهري، أن عطاء بن يزيد أخبره. أخرجه أبو عوانة.
فائدة: اختُلف على الزهري في إسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضًا، لكنه اختلاف لا يقدح في صحته، فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، أخرجه النسائي وابن ماجة، وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي: حديث مالك ومَن تابعه أصحُّ. ورواه يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد، أخرجه مسدد في «مسنده»، وقال الدارقطني: إنه خطأ، والصواب الرواية الأولى. وفيه اختلاف آخر دون ما ذكر لا نطيل به، انتهى.
قوله: (عَن أَبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ) أي: سعد بن مالك، ترجمته في باب من الدين الفرار من الفتن.
في هذ الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك، وفيه العنعنة في ثلاث مواضع.
قوله: (أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِذا سَمِعتُمُ النِّداءَ فَقولوا مِثلَ ما يَقولُ المؤَذِّنُ).
مطابقته للترجمة في قوله: (مِثلَ ما يقولُ المؤذنُ) فهذا يوضح الإبهام الذي قوله ما يقول إذا سمع المنادي
هذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة أيضًا عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والترمذي عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى عن معن، والنسائي عن قتيبة وفي «اليوم والليلة» عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد، وابن ماجة عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن زيد بن الحباب، كلهم عن مالك عن الزهري، وقال الترمذي: حسن صحيح.
قوله: (إِذا سَمِعتُم) ظاهره اختصاص الإجابة بمن سمع، حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلًا في الوقت، وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لم تشرع له المتابعة، قاله النووي في «شرح مسلم».
قوله: (النِّداءَ) أي: الأذان.
قوله: (فَقُولوا مِثلَ ما يَقولُ المؤَذِّنُ) مِثلَ منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: قولوا قولًا مثل ما يقول المؤذن، وكلمة ما مصدرية، أي: مثل قول المؤذن، والمثل هو النظير، يقال: مِثل ومَثَل ومَثيل، مِثل شِبَه وشَبَه وشَبيه، والمماثلة بين الشيئين: اتحادهما في النوع كزيد وعمرو في الإنسانية. وادعى ابن وضاح أن (قول المؤذن) مدرَج، وأن الحديث انتهى عند قوله: (مِثل ما يقول) وتُعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى، وقد اتفقت الروايات في «الصحيحين» و«الموطأ» على إثباتها، ولم يُصِب صاحب «العمدة» في حذفها، قال الكرماني: قوله: (يقول) أي: بلفظ المضارع، ولم

1 / 140