182

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

ورجمه وطرده، يقول البيهقي: "وكان ﷺ لا يحقر أحدًا أن يبلغه رسالة ربه" (^١).
وقد وصف الله سبحانه الأقوام الكافرة أنهم هم من يحتقرون غيرهم، فقال تعالى في قوم نوح ﵇: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ (^٢)، وقالوا أيضًا: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ (^٣)، فالاحتقار من صفات الكفار، وقد وضع الله ﷾ على لسان رسوله ﷺ قاعدة للميزان الذي يجب على المسلم اتباعه في تعامله مع الناس، يقول الرسول ﷺ: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم «^٤)، وفي الحديث الآخر قال ﷺ: (كم من أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره «^٥).
فالحديثان السابقان يضعان القاعدة التي يجب على المسلم بشكل عام والداعية بشكل خاص أن يتبعها ويجعلها نصب عينيه، وقد حرص صحابة رسول الله ﷺ على هذا؛ فنجد أبا بكر الصديق ﵁ يشتري بلال بن رباح ﵁ وهو عبد مملوك لا يملك حتى نفسه، ويقدمه لأجل الإسلام، فأصبح مؤذن الرسول ﷺ، وهو الذي قال له الرسول ﷺ: (... فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يديَّ

(^١) دلائل النبوة، البيهقي، ٢/ ٣٠٧.
(^٢) سورة هود، الآية: ٢٧.
(^٣) سورة الشعراء، الآية: ١١١.
(^٤) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، رقم ٦٥٤٣، ص ١١٢٤.
(^٥) جامع الترمذي، أبواب المناقب، باب مناقب البراء بن مالك ﵁، رقم ٣٨٥٤، ص ٨٧١. حديث صحيح (الألباني، صحيح الجامع، رقم ٤٥٧٣، ٢/ ٨٣٩).

1 / 191