187

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

العقبة الثانية على إسلام عبدالله بن حرام ﵁ أدَّى إلى نتيجة إيجابية، قال كعب بن مالك ﵁: خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله ﷺ بالعقبة من أوسط أيام التشريق قال: فلما فرغنا من الحج كانت الليلة التي واعدنا رسول الله ﷺ فيها ومعنا عبدالله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا إنا لنرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبًا للنار غدًا، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله ﷺ إيانا العقبة، قال: فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبًا. فاهتمامهم وحرصهم على هداية عبدالله بن حرام ﵁ وإيضاح ذلك له باختياره بالدعوة من دون قومه وبيان اهتمامهم به بإيضاح أهميته لديهم بأنه من ساداتهم وأشرافهم وكذلك بيان رحمتهم له من عذاب النار كل ذلك كان له الأثر في استجابة عبدالله بن حرام ﵁.
ومن الاهتمام تحمل الإساءة والعفو من أجل إيصال الدعوة بشكل صحيح، وهو ما حصل مع عمر بن الخطاب من أخته وزوجها سعيد بن زيد ﵃ أجمعين، عندما نسوا ما فعله عمر بهم من أجل الدعوة، فكان ذلك إشارة إلى اهتمام وحرص الداعية على المدعو مما جعل عمر ﵁ يراجع نفسه ويتقبل الدعوة، "فينبغي على الداعية إلى الله أن يقابل شدة المدعو بالحلم ويقابل طيشه وإساءته بالأناة وعدم الرد بالمثل، فهذا من أعظم حقوق المدعو" (^١).

(^١) أصناف المدعوين وكيفية دعوتهم، حمود الرحيلي، ص ٥٤.

1 / 196