190

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

النسب، إلى أن قال: فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلك أن تقبل منها بعضها، فقال رسول الله ﷺ: قل يا أبا الوليد أسمع، قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا القول مالًا جمعنا من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله ﷺ يستمع منه قال رسول الله ﷺ: أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال ﷺ: فاستمع مني، قال عتبة: أفعل، فقرأ عليه رسول الله ﷺ القرآن ... إلى آخر القصة (^١)،
فنجد هنا استماع الرسول ﷺ إلى عتبة بن ربيعة مع أنه يدعو إلى ضلال، كما أننا نجد استماع عتبة إلى رسول الله ﷺ مع أنه يدعوه إلى أمر لا يقبله، إلا أن كلًا منهما يعلم أنه يجب عليه الاستماع للآخر، فالدعوة هي من النصيحة والاستماع للنصيحة من المنصوح واجبة، وعندما طلب مصعب بن عمير من أسيد بن حضير ومن سعد بن معاذ ﵃ الجلوس والاستماع له أجابا وكان في ذلك هدايتهم وهداية قومهم ﵃ أجمعين.
يقول سفيان الثوري: "إن أول العلم الإنصات ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل به ثم النشر" (^٢)، وفي روايات أنه قدم الاستماع على الإنصات (^٣)، وجميعها تؤدي إلى الهدف نفسه.

(^١) انظر: السيرة النبوية، ابن إسحاق، ص ٢٤٢ - ٢٤٣ ..
(^٢) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، محمد بن حبان البُستي، ص ٣٤.
(^٣) انظر: حلية الأولياء، أبو نعيم الأصبهاني، ٦/ ١٢٠. وانظر: فتح الباري، ابن حجر، كتاب العلم، باب الإنصات للعلماء، رقم ١٢، ١/ ٢٨٧.

1 / 199