192

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (^١)، فكانوا ﵃ يعرضون الحق ليقبله كل من يدعونهم من المشركين، ومن أمثلة قبول الحق معرفة سحرة فرعون الحق، فقد أعلنوا إيمانهم بالله رب العالمين فور رؤيتهم للحق، قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ (^٢).
ثالثًا: أن يبحث المدعو عن الحق وأن يسأل عندما يجهل:
إن عدم السؤال عما يجهله المدعو هو نوع من الصدود والإعراض، فيجب على المدعو أن يستفسر ويستعلم عن كل أمر من الأمور التي يُدعى إليها وهو يجهلها؛ لأن في ذلك استبيانًا للحق ومعرفة له حتى لا يخفى منه شيء، وقد كان المشركون من قريش يحذرون العرب من الاستماع للرسول ﷺ، أو السؤال عنه حتى لا يدخلوا في الإسلام؛ لأنهم يعلمون أن السؤال والاستفسار عن الإسلام سيظهر الحق لهم ويجعلهم يتبعونه، وذلك ما لا يرغبون فيه، كما في قصة ضمام بن ثعلبة ﵁ عندما أتى للرسول ﷺ وسأله عن الله وعن الإسلام حتى إن رسول الله ﷺ قال: (إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة «^٣)، ففي

(^١) سورة ق، الآية: ٣٧.
(^٢) سورة الأعراف، الآيات: ١١٧ - ١٢٢.
(^٣) سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء والصلاة، رقم ٦٧٨، ١/ ٥١٦. حديث حسن (الألباني، صحيح سنن أبي داود، رقم ٥٠٥، ٢/ ٣٨٩).

1 / 201