204

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

الذي فيه المدعو، وهذان الأمران إذا اجتمعا كان لهما تأثير قوي في دعوة الأقارب والأهل.
وقد كان للصحابة في دعوة إخوانهم نصيب من ذلك، ومن ذلك كتاب الوليد بن الوليد ﵁ إلى أخيه خالد بن الوليد ﵁ الذي قال فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك، ومثل الإسلام جهله أحد؟! وقد سألني رسول الله ﷺ عنك، وقال: "أين خالد؟ " فقلت: يأتي به الله، فقال: "مثله جهل الإسلام؟ ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين كان خيرًا له، ولقدمناه على غيره"، فاستدرك يا أخي ما قد فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة" (^١).
فنجد هنا بيان قدر ورجاحة عقل المدعو، وبيان مكانته عند رسول الله ﷺ، بالإضافة إلى لومه من ذهاب رأيه، وفوات الخير عليه بعدم دخوله للإسلام.
ب) التخويف مع إظهار الشفقة والنصح:
للتخويف -كما سنوضح في الفصل الثالث- دور في تحريك مشاعر المدعو واستثارتها، وقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة يخوف الله بها المشركين لكي يعودوا إلى عبادة الله، وترك الشرك، وقد أرسل الله ﷾ رسله لينذروا الناس من العذاب الذي سيلحق بهم في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ

(^١) المغازي، الواقدي، ص ٥٠٨ - ٥٠٩.

1 / 213