212

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

للدعوة، كما ذكرنا أن دعم أبي طالب لرسول الله ﷺ كان له أثر كبير في نشر الدعوة بين الناس لما في ذلك من تأمين له وحماية من الأذى.
ولعلم رسول الله ﷺ أن دعوة الملأ وإسلامهم فيه نصرة للدين، فقد حرص على ذلك، فكان يتردد على مجالسهم ويكلمهم ويدعوهم، ومن دلائل عزة الإسلام وقوته بإسلام الملأ إسلام حمزة بن عبدالمطلب وعمر بن الخطاب ﵄؛ حيث أصبح للمسلمين قوة وعزيمة وارتفعت معنوياتهم حتى علموا أن الإسلام قد نُصر وعز، وفي ذلك إشارة لما قال الرسول ﷺ عن إسلام عمر بن الخطاب ﵁ عندما قال: (اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب «^١)، وذلك دليل على أن الملأ هم نصرة للدين، وعز للإسلام إذا أسلموا.
وقد كان لإسلام كثير من الملأ تأثير في دعوة قومهم واستجابتهم للدعوة بدون تردد، ومن هؤلاء سعد بن معاذ، والطفيل بن عمرو الدوسي، وضمام بن ثعلبة، وعمرو بن مرة الجهني ﵃، فعندما أسلموا أسلم معهم قومهم.
كما كان من نصرة ملأ المشركين للمسلمين مما ساعد على دعوتهم، إجارة بعضهم لبعض المسلمين، كإجارة ابن الدغنة لأبي بكر الصديق ﵁ (^٢)، وإجارة الوليد بن المغيرة لعثمان بن مظعون ﵁، وأبو سلمة ﵁ في جوار أبي طالب (^٣).

(^١) جامع الترمذي، أبواب المناقب، باب مناقب أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁، رقم ٣٦٨١، ص ٨٣٨. حديث حسن صحيح (الألباني، المشكاة، رقم ٦٠٤٥، ٣/ ١٧٠٤).
(^٢) انظر: السيرة النبوية، ابن هشام، ١/ ٣٤٣.
(^٣) انظر: المرجع السابق، ص ٣٤١.

1 / 221