أنبياءه بالأمر بالمعروف وهو عبادة الله سبحانه وتوحيده، "وحيث إن بعثة الرسل كانت للأمر بالتوحيد والنهي عن طاعة الطاغوت قرر بعض العلماء أن بعثتهم كانت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن أمرهم بالتوحيد أمر بالمعروف" (^١).
وقد بايع أهل العقبة الرسول ﷺ على الأمر بالمعروف، ففي حديث جابر ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله، علام نبايعك؟ قال: "تبايعوني على السمع والطاعة، وفي النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن يقولها ولا يُبالي في الله لومة لائم ... " (^٢).
وتعبد الصحابة لله بالأمر بالمعروف وقاموا به بحثًا عن الأجر والمثوبة من الله ﷾، فعن حذيفة بن اليمان قال: "الإسلام ثمانية أسهم: الصلاة سهم، والزكاة سهم، والحج سهم، وصوم رمضان سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له" (^٣). وقد جمع الصحابة ﵃ بين العبادة بالأمر بالمعروف وبين الوسيلة، فهذا أبو ذر ﵁ يدعو حويطبًا ويقول له: فاتك خير كثير وبقي خير كثير، فأتِ رسول الله ﷺ فأسلم.
(^١) الحسبة، فضل إلهي، ص ٢٣.
(^٢) صحيح ابن حبان، المجلد السادس، الجزء الثامن، كتاب التاريخ، باب بدء الخلق، رقم ٦٢٨٣، ص ٤٥ - ٤٦. حديث صحيح. (الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، المجلد الأول، القسم الأول، رقم ٦٣، ص ١٣٣).
(^٣) الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، ابن أبي شيبة، كتاب الجهاد، ما قالوا في الغزو واجب هو، رقم ١٩٥٦١ ص ٢٣.