والشياطين" (^١)، فالأمر بالمعروف نهي عن المنكر ضمنًا، والنهي عن المنكر أمر بالمعروف ضمنًا، إلا أنهما في التطبيق مختلفان، "فالنهي هو خلاف الأمر" (^٢).
وقد نهى الرسول ﷺ عن المنكر، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان «^٣). وليس هناك منكرٌ أكبر من عبادة الأوثان وإشراكها بالعبادة مع الله ﷾. وقد كان إنكار المنكر لدى الصحابة ﵃ حاملًا للدعوة وموصلًا لها للمدعوين، فأنكروا عبادة الأوثان والممارسات الخاطئة والمخالفة للشريعة الإسلامية التي أُنزلت من عند الله، وكل ذلك خوفًا من عقاب الله أولًا، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (^٤)، وقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم" (^٥)، ثم رجاء الثواب والمغفرة ثانيًا، عن أبي ذر ﵁ أن أناسًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور؛
(^١) جامع البيان، الطبري، ٦/ ١٤١ (بتصرف).
(^٢) لسان العرب، ابن منظور، مادة: نهي، ١٥/ ٣٤٣.
(^٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، رقم ٧٨، ص ٤٢.
(^٤) سورة الأعراف، الآية: ١٦٥.
(^٥) جامع الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رقم ٢١٦٩، ص ٤٩٨. حديث حسن (الألباني، الجامع الصحيح، رقم ٧٠٧٠، ٢/ ١١٨٩).