244

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

القسم الثاني: الوسائل الكلامية (اللفظية):
يُقال: "إن الكلام هو طريق التعبير اللفظي سواء بالنطق أو الكتابة، ويعتبر أكثر رقيًا من الحركة في التعبير، وهو وظيفة مكتسبة لها أساس حسي وآخر حركي، والتوافق بينهما يخرج الكلام سويًا" (^١)، والكلام هو أكثر وسائل الاتصال شيوعًا، ومن أقواها تأثيرًا، ومتى ما أجاد الداعية فن الكلام كان أقدر على التأثير على المدعوين. فالدعوة بحاجة إلى تعبير لفظي بليغ فصيح تصل به إلى المدعو؛ ليستطيع فهمها وإدراك مقاصدها، وبما أن الكلام هو وسيلة اتصال بين البشر، فإن له دورًا أساسيًا وفعالًا في إيصال دعوة الصحابة إلى المشركين. والكلام له أشكال عدة نتجت من وظيفة الكلام، كالمخاطبة والشعر وكتابة الرسائل واللغة وغيرها. وهنا سوف تتبين لنا هذه الوسائل الأربع، وتتضح كيفية استخدام الصحابة لها، ونتائجها على الدعوة.
أولًا: المخاطبة (المشافهة):
(المخاطبة أو المشافهة هي مباشرة بين شخصين أو أكثر، والمشافهة هي المخاطبة من فيك إلى فيه" (^٢)، أي ما يخرج من الفم من كلام، وقد وجدت أن المشافهة لا تعدو أن تكون أحد نوعين هما الخطاب أو الحوار، فهما ما يعبر عنه بالمخاطبة أو المشافهة؛ لأنهما يدوران بين متحدث ومستمع مباشرة دون وسيط، وبهذا تكون هذه الوسيلة تنقسم إلى قسمين هما:

(^١) المعجم التربوي وعلم النفس، نايف القيسي، ص ٣٤١.
(^٢) لسان العرب، ابن منظور، مادة: شفه، ١٣/ ٥٠٧.

1 / 255