فأسلموا، وهذا ضمام بن ثعلبة ﵁ يقدم على قومه فيقول لهم: إن الله قد بعث رسولًا وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به وما نهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضره (^١) رجل ولا امرأة إلا مسلمًا؛ فقد أثر عليهم ﵁ بخطبته واستمالهم إلى الحق، وأقنعهم به، فأدى بذلك إلى نتيجة إيجابية وهي إسلامهم جميعًا ﵁ وعنهم.
ومن ذلك أيضًا خطبة عمرو بن مرة الجهني ﵁ في قومه عندما أتاهم من عند رسول الله ﷺ فقال لهم: يا بني رفاعة ثم يا بني جهينة، إني رسول رسول الله إليكم أدعوكم إلى الجنة وأحذركم من النار وآمركم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الله ورفض الأصنام وحج البيت وصيام شهر رمضان، شهر من اثني عشر شهرًا، فمن أجاب فله الجنة، ومن عصى فله النار، يا معشر جهينة: إن الله -وله الحمد- جعلكم خيار من أنتم منه، وبغَّض إليكم في جاهليتكم ما حبَّب إلى غيركم من الرفث، إنهم كانوا يجمعون بين الأختين، ويخلف الرجل منهم على امرأة أبيه، والتراث (^٢) في الشهر الحرام، فأجيبوا هذا النبي المرسل من بني لؤي ابن غالب تنالوا شرف الدنيا وكبير الأجر في الآخرة، فسارعوا في ذلك تكن لكم فضيلة عند الله (^٣).
(^١) الحاضر: هو الحيُّ.
(^٢) عند ابن عساكر "والغزاة".
(^٣) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير، المجلد الثاني، الجزء الثالث، ص ٤٣.