260

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

والقربى هم العشيرة؛ وذلك لحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^١) قال: جمع النبي ﷺ من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا ... " (^٢)، وفي هذا دليل على أن العشيرة الأقربين هم أهل البيت، وأنهم يتجاوزون الزوجة والأولاد إلى ما وراءَهم، ودعوة الأقارب لها تأثير قوي؛ فقد دعا الرسول ﷺ أول ما دعا زوجته خديجة وابن عمه علي بن أبي طالب ﵄، كما دعا عمه أبا طالب إلا أنه لم يستجب له، وكان لعامل القرابة دور في هذه الدعوة.
وقد استخدم هذه الوسيلة أكثر الصحابة ممن وصلتنا أخبارهم، أو من لم تصلنا، إلا أن أهل بيتهم قد أسلموا، فهذا دليل أن للقرابة دورًا في إيصال الدعوة إلى داخل بيوتهم.
ومن هؤلاء الصحابة الذين جعلوا من القرابة وسيلة للدعوة دعوة أم حكيم ﵂ لزوجها عكرمة بن أبي جهل ﵁ فكانت تبدؤه بقولها: "يا ابن عم" (^٣)، وهذا فيه تذكير بمدى القرابة بينهما لكي يستمع لقولها. وأيضًا دعوة الطفيل بن عمر لأبيه وزوجته في أول من دعا، وقد أسلما من أول دعوته لهما لأنه أول ما قال لهما: "لست منك ولست مني"، وهذا فيه إشارة إلى أن بقاء القرابة لن يكون إلا بالإسلام وقبول

(^١) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.
(^٢) انظر الحديث في المسند، الإمام أحمد، مسند علي بن أبي طالب، رقم ٨٨٣، ١/ ٣٢٤.
(^٣) قولها "يا ابن عم" لأنها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبدالله، وعكرمة هو ابن عمر بن هشام بن المغيرة بن عبدالله، فهو ابن عم لها وزوجها. (انظر: الاستيعاب، ابن عبدالبر، ص ٥٢٤، ٩٢٨).

1 / 271