ثانيًا: الحلم:
"الحلم هو الطمأنينة عند سورة الغضب" (^١)، "وهو واسطة بين إفراط الغضب وعدمه، فالحلم ضبط النفس عند هيجان الغضب" (^٢)، ويقال: "إن الحلم هو أن تكون النفس مطمئنة لا يحركها الغضب بسهولة، ولا تضطرب عن إصابة المكروه" (^٣).
يقول الماوردي: "الحلم من أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد" (^٤).
"والله ﷾ هو الحليم، وهو الذي لا يستخفه شيء من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقدارًا فهو منتهٍ إليه" (^٥)، ويقول الغزالي: "الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (^٦) " (^٧). وقد وردت آيات عديدة في ذكر أن الحلم من أسماء الله ﷾، قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ
(^١) التعريفات، الجرجاني، ص ٩٨.
(^٢) أدب الدنيا والدين، الماوردي، ص ١٥٧، ٢٦١.
(^٣) موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، محمد علي التهانوني، حرف الحاء، ١/ ٧٠٦.
(^٤) أدب الدنيا والدين، الماوردي، ص ٢٦١.
(^٥) النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، ص ٢٣٠.
(^٦) سورة النحل، الآية: ٦١.
(^٧) المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى، الغزالي، ص ٩٤.