286

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

وجودهم في السجن وحالتهم بتذكيرهم بالله ودعوتهم إلى التوحيد. كما كان الرسول ﷺ قد استثمر كل موقف ودعا إلى الله فيه، فكان إذا جاء أحد إلى مكة من غير أهلها يدعوه، وعند وفود الناس للحج كان يغتنم وجودهم فيعرض نفسه عليهم ويدعوهم، ولم يتوقف على هذه الحالة بل ذهب إلى اجتماعات العرب في المواسم كاجتماعهم في ذي المجاز وعكاظ ففيها من الفرص ما لا يوجد في غيرها.
ولأن كثيرًا من المواقف والأحوال تجعل من الأشخاص أكثر عقلانية وتحكيمًا للحق فإن هذه الفرصة تؤتي نتائجها مثلما حصل مع العباس بن عبدالمطلب ﵁ وأبي سفيان، عندما نزل الرسول ﷺ بمر الظهران في فتح مكة، وذهب العباس ﵁ على بغلة رسول الله ﷺ يلتمس أحدًا يأتي مكة فيخبرهم بمكان الرسول ﷺ فيخرجون إليه ويستأمنونه قبل أن يدخلها عنوة، فوجد أبا سفيان فقال له: ويحك يا أبا سفيان! هذا رسول الله ﷺ في الناس، وأصباح قريش والله، قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه حتى آتي بك رسول الله ﷺ فأستأمنه لك، قال: فركب خلفي ورجع صاحباه، إلى أن قال له: ويحك، أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن تضرب عنقك، فأسلم أبو سفيان (^١)، فهنا كان موقف أبي سفيان وقريش عامة من الخوف والضعف سببًا في أن يطيع أبو سفيان العباس ﵄ فيما قال له دون تردد؛ لأنها مرحلة عقل وحكمة.
وفي وقت مراجعة النفس فرصة الداعي لعرض الدعوة وترغيب المدعو كما عمل

(^١) انظر: السيرة النبوية، ابن هشام، ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١.

1 / 297