Ṭuruq al-kashf ʿan maqāṣid al-shāriʿ
طرق الكشف عن مقاصد الشارع
Publisher
دار النفائس للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
Publisher Location
الأردن
Genres
•Science of Objectives
Regions
Algeria
ويكمل هذا ما رواه البخاري عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ في قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قالت عائشة: "هُوَ الرّجُلُ تَكونُ عِنْدَه اليَتِيمَةُ هُوَ وَلِيُّها ووَارِثُهَا فَأَشْرَكَتْه فَي مَالِهِ حَتّى فِي العَذْق فَيَرْغَب أَن يَنْكِحَها ويَكرَهُ أَنْ يُزَوِّجَها رَجُلًا فَيَشْرَكَهُ في مَالِه بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلَها فَنَزلتْ هَذِه الآية". (١)
٥ - قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾ [البقرة: ١٨٩].
فظاهر الآية لا يفهم منه الربط بين البِرّ وعدم إتيان البيوت من ظهورها، فإذا عُرِف سبب النزول اتضح المعنى، وذلك ما رواه مسلم عن البراء بن عازب ﵁ قال: "كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلّا من ظهورها. قال: فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له ذلك، فترلت هذه الآية: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ ". (٢)
٦ - قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ [المائدة: ٩٣].
فظاهر الآية قد يفهم منه أن من آمن وعمل صالحًا واتقى وكان من المحسنين ليس عليه جناح فيما طعم ولو كان محرمًا، ولكن إذا عُلِم سبب النزول تبيّن خطأ ذلك. فني صحيح البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر، فأمر مناديًا فنادى، فقال أبو طلحة: أخرج فانظر ما هذا الصوت، قال: فخرجت فقلت: هذا منادٍ ينادي أَلاَ إنّ الخمر قد حرمت، فقال لي: اذهب فأهرقها، قال: فجرت في سكك المدينة. قال: وكانت خمرهم يومئذٍ الفضيخ،
(١) المصدر السابق، كتاب التفسير، تفسير سورة النساء، باب (٢٣)، مج ٣، ج ٥، ص ٢٢٢، الحديث (٤٦٠٠). والنص الكامل للآية هو: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧].
(٢) صحيح مسلم، كتاب التفسير، ج ٤، ص ٢٣١٩، الحديث (٣٠٢٦).
1 / 111