124

Ṭuruq al-kashf ʿan maqāṣid al-shāriʿ

طرق الكشف عن مقاصد الشارع

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

الأردن

المبحث الثاني
نماذج تطبيقية على أهمية السياق والمقام في تحديد المقصود من الخطاب الشرعي
المطلب الأول
أهمية القرائن في تحديد المقصود من الأوامر والنواهي
لما كانت صيغة الأمر تحتمل معاني كثيرة، منها: الإيجاب (١)، والندب (٢)، والإباحة (٣)، والتعجيز (٤)، والإهانة (٥)، وغيرها، فإن القصد الشرعي منها إنما يتحدّد بحسب القرائن الحالة والمقالية المقترنة بها.
- فمثلًا قوله ﷺ فيما أخرجه البخاري عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ" مَرَّتَيْنِ. قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ". (٦)
فقوله: "اكلفوا" أمر يحتمل الوجوب ومن ثَمّ وجوب تجنب كلّ عمل شاقّ على النَّفس، ويحتمل مجرد الترغيب. والقرائن مما التي حددت أن المقصود منه "الرفق بالمكلّف خوف العنت أو الإنقطاع، لا أنّ المقصود نفس التقليل من العبادة". (٧)

(١) مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور: ٥٦].
(٢) مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] حيث ذهب الجمهور إلى أن الأمر فيها للندب، وذهب آخرون إلى أنه للإيجاب. انظر في ذلك ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله: أحكام القرآن، تحقيق علي محمد البجاوي، (بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، د. ط، د. ت)، ج ٣، ص ١٣٧٠.
(٣) مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١].
(٤) مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣)﴾ [البقرة: ٢٣].
(٥) مثل قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾ [الدخان: ٤٩].
(٦) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب (٤٩)، مج ١، ج ٢، ص ٦٠٦.
(٧) الشاطبي: الموافقات، مج ٢، ج ٣، ص ١١٣.

1 / 128