Ṭuruq al-kashf ʿan maqāṣid al-shāriʿ
طرق الكشف عن مقاصد الشارع
Publisher
دار النفائس للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
Publisher Location
الأردن
Genres
•Science of Objectives
Regions
Algeria
يمكن أن تكون مخصِّصًا (١)، سواء اعتُبِر ذلك من باب التخصيص بعادة المخاطَبين، أو اعتُبِر المخصص هو إقرار النبي ﷺ، إذْ إقراره ﷺ دليل على أن عادة المخاطَبين لها اعتبار في تفسير نصوص الشارع.
ومن أمثلة ذلك ما ذهب إليه الإمام الشافعي من أن المقصود بالطيبات والخبائث في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] هو ما تعارفت العرب على كونه طيبًا أو خبيثًا، ومن ثَمّ يحرم كلّ ما كانت تعتبره العرب خبيثًا، ويحلّ كلّ ما كانت تعتبره طيبًا إلّا ما استثناه نص من القرآن الكريم أو السنّة النبوية.
قال الشافعي في تفسير هذه الآية: "فيقال: يحل لهم الطيبات عندهم، ويحرم عليهم الخبائث عندهم". (٢)
وقال في موضع آخر: "وإنما تكون الطيبات والخبائث عند الآكلين كانوا لها (٣)، وهم العرب الذين سألوا عن هذا، ونزلت فيهم الأحكام. وكانوا يكرهون من خبيث المآكل ما لا يكرهها غيرهم". (٤)
وقال: "فكلّ ما سئلت عنه، مما ليس فيه نص تحريم ولا تحليل من ذوات الأرواح، فانظر هل كانت العرب تأكله؟ فإن كانت تأكله ولم يكن فيه نص تحريم، فَأَحِلَّه، فإنه داخل في جملة الحلال والطيبات عندهم، لأنهم كانوا يحلون ما يستطيبون. وما لم تكن تأكله، تحريمًا له باستقداره فحرِّمه لأنه داخل في معنى الخبائث، خارج من معنى ما أحل لهم مما كانوا يأكلون، وداخل في معنى الخبائث التي
(١) انظر الزركشي: البحر المحيط، ج ٣، ص ٣٩١؛ الرازي: المحصول، ج ٣، ص ١٣٢.
(٢) الشافعي: الأم، ج ٢، ص ٣٨٤.
(٣) هكذا وردت عبارة الشافعي.
(٤) الشافعي: الأم، ج ٢، ص ٣٨٩.
1 / 138