137

Ṭuruq al-kashf ʿan maqāṣid al-shāriʿ

طرق الكشف عن مقاصد الشارع

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

الأردن

الذي رواه، وعدم مخالفته لخبر آخر لم يروه، أو ظهر أنه لم يحط بمعناه لفوات بعض ملابسات الحادث عنه أو غير ذلك من أسباب عدم الإحاطة بمعناه، (١) فإذا تحققنا من عدم وجود واحد من هذه الإحتمالات لم يبق إلّا أنه خالف الحديث لقرينة اطلع عليها تفيد ذلك، وهنا يجب المصير إلى قوله.
ومثال ما خالف فيه الصحابي رواية غيره حديث أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةُ". (٢)
وحديث عليِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الخيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَلَيْسَ فِي تسْعِينَ وَمِائَةٍ شيءٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خمسَةُ دَرَاهِمَ". (٣)
فقد روي عن ابن عباس تخصيص الخيل بما يُغْزى عليه في سبيل الله، وعن عثمان وعمر تخصيصه بالسائمة. (٤)
ومثال ما خالف فيه الصحابي عموم ما رواه هو بنفسه، حديث ابن عباس لما
بلغه أن عليًّا ﵁ أُتِي بزنادقة فأحرقهم، فقال: "لو كنت أنا لم أحرقهم تنبيه رسول الله ﷺ "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ الله" ولقتلتهم لقول رسول الله ﷺ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". (٥) ثم روي عنه أن المرأة إذا ارتدت لا تقتل، وإنما تحبس إلى أن تتوب أو يوافيها الأجل. (٦) فالحديث عامّ في قتل من بدّل دينه -رجلًا كان أم امرأة- ولكنه خصّه بالرجال دون النساء.

(١) انظر الزركشي: البحر المحيط، ج ٣، ص ٤٠١؛ والجويني: البرهان، ج ١، ص ٢٩٤ - ٢٩٥.
(٢) سنن النسائي، كتاب الزكاة، باب زكاة الرقيق، ج ٥، ص ٣٦.
(٣) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب (٣)، ج ٢، ص ٦٥ - ٦٦.
(٤) انظر الزركشي: البحر المحيط، ج ٣، ص ٣٩٨
(٥) صحيح البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب (٢)، مج ٤، ج ٨، ص ٣٧٢.
(٦) انظر البيهقي: السنن الكبرى، باب قتل من ارتد عن الإِسلام إذا ثبت عليه رجلًا كان أو امرأة، ج ٨، ص ٢٠٣.

1 / 141