2

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

وفيها من الأنوار ما شاع نفعها

لهذا على كتب الأنام تراجيح فيه أصول الدين والفقه والهدى

حوائج أهل الصدق منه مناجيح

[ مشايخ المؤلف ] | تعلق الخاطر الفاتر بقراءته ، وتصحيح لفظه وروايته ، والاهتمام ببعض معانيه ودرايته ، رجاء أن أكون عاملا بما فيه من العلوم في الدنيا ، وداخلا في زمرة العلماء العاملين في العقبى . | فقرأت هذا الكتاب المعظم على مشايخ الحرم المحترم - نفعنا الله بهم وببركات علومهم - ، منهم فريد عصره ووحيد دهره ، مولانا العلامة الشيخ عطية السلمي ، تلميذ شيخ الإسلام ومرشد الأنام ، مولانا الشيخ أبي الحسن البكري . ومنهم زبدة الفضلاء وعمدة العلماء ، مولانا السيد زكريا ، تلميذ العالم الرباني مولانا إسماعيل الشرواني ، من أصحاب قطب العارفين وغوث السالكين ، خواجه عبيد الله السمرقندي ، أحد أتباع خواجه بهاء الدين النقشبندي - روح الله روحهما ورزقنا فتوحهما - ، ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل ، العارف بالله الولي مولانا الشيخ علي المتقي - أفاض الله علينا من مدده العلي - : [ النسخ التي أعتمدها ] | لكن لكون هؤلاء الأكابر غير حفاظ للحديث الشريف ، ولم يكن في أيديهم أصل صحيح يعتمد عليه العبد الضعيف ؛ والشراح ما اعتنوا إلا بضبط بعض الكلمات ، وكانت البقية عندهم من الواضحات ، ما أطمأن قلبي ولا انشرح صدري إلا بأن جمعت النسخ المصححة ، المقروءة المسموعة المصرحة ، التي تصلح للاعتماد ، وتصح عند الاختلاف للاستناد . فمنها نسخة هي أصل السيد أصيل الدين ، والسيد جمال الدين ، ونجله السعيد مير كشاه المحدثنين المشهورين . ومنها نسخة قرئت على شيخ مشايخنا في القراءة والحديث النبوي ، مولانا الشيخ شمس الدين محمد بن الجزري . ومنها نسخة قرئت على شيخ الإسلام الهروي ، وغيرها من النسخ المعتمدة الصحيحة ، التي وجدت عليها آثار الصحة الصريحة . فأخذت من مجموع النسخ أصلا أصيلا ، ولمثوبة الألإخروية كفيلا . [ اجازته ] | وقد حصل لي أجازة عامة ورخصة تامة ، من الشيخ العلامة علي بن أحمد الجناني الأزهري الشافعي الأشعري الأنصاري ؛ وقد قال : قرأت على شيخ الإسلام ، وإمام أئمة الأعلام ، الشيخ جلال الدين السيوطي ، كتبا من الحديث وغيره من العلوم كالبخاري ومسلم وغيرهما من الكتب الستة وغيرها ، البعض قراءة والبعض سماعا . وقد أجازني بجميع مروياته وبما قرئ به ، و [ بما ] أجازه به خاتمة المحدثين ، مولانا الشيخ ابن حجر العسقلاني ، قراءة وسماعا ورواية وإجازة ، وعلى الشيخ القسطلاني صاحب المواهب وشارح البخاري من أجلاء تلامذه العسقلاني ، وأجازني بمروياته ومؤلفاته . وهذا على ما يوجد من السند المعتمد ، في هذا الزمان المكدر المنكد . ثم إني قرأت أيضا بعض أحاديث المشكاة على منبع بحر العرفان ، مولانا الشهير بمير كيلان . وهو قرأ على رند المحققين ، وعمدة المدققين مير كشاه ، وهو على والده السيد السند مولانا جمال الدين المحدث صاحب روضة الأحباب ، وهو على عمه السيد أصيل الدين الشيرازي . روي أنه أدرك من أكابر العلماء أحدا وثمانين ، منهم مولانا الشيخ محمد بن محمد بن محمد الجزري والشيخ مجد الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس والعلامة السيد الشريف الجرجاني ، وسمع منه مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي - قدس الله سره السامي - وغيره ، توفي سنة أربع وثمانين وثمانمائة . قال : أروي كتاب المشكاة عن مولانا شرف الدين الجرمي ، وهو يروي عن خواجه إمام الملة والدين علي بن مباركشاه الصديقي ، وهو يروي عن المؤلف ، وهذا الإسناد لا يوجد أعلى منه للاعتماد . [ الباعث لتأليف المرقاة ] | فلما حصلت هذه النسخة المذكورة ، وصححتها من النسخ المعتمدة المسطورة ، رأيت أن أضبطها تحت شرح لطيف ، على منهج شريف ؛ يضبط ألفاظه مع مبانيه ، ويبحث عن رواياته ومعانيه . فإن همم إخوان الزمان قد قصرت ، ومجاهدتهم في تحصيل العلوم لا سيما في هذا الفن الشريف ضعيفت ، وهو متقضى الوقت الذي تجاوز عن الألف ، وبقي ضعف العلم والعمل بل ضعف الإيملان على ضعف ، والله ولي دينه وناصر نبيه ، وهو بكل جميل كفيل ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . وأيضا من البواعث أن غالب الشراح كانوا شافعية في مطلبهم ، وذكروا المسائل المتعلقة بالكتاب على منهاج مذهبهم ، واستدلوا بظواهر الأحاديث على مقتضى مشربهم . | وسموا الحنفية أصحاب الرأي على ظن أنهم ما يعملون بالحديث ، بل ولا يعلمون الرواية والتحديث لا في القديم ولا في الحديث ، مع أن مذهبهم القوى تقديم الحديث الضعيف ، على القياس المجرد الذي يحتمل التزييف . نعم من رأي ثاقبهم ، الذي هو معظم مناقبهم ، أنهم ما تشبتوا بالظراهر ، بل دققوا النظر فيها بالبحث عن السرائر ، وكشفوا عن وجوه المسائل نقاب الستائر ، ولذا قال الإمام الشافعي : ( ( الخلق كلهم عيال على أبي حنيفة في الفقه ) ) ، وهذا الاعتراف يدل على الاغتراف وكمال الانصاف منه - رضي الله تعالى عنهما ونفعنا بعلومهما ومددهما - فأحببت أن أذكر أدلتهم ، وأبين مسائلهم وأدفع عنهم مخالفتهم ، لئلا يتوهم العوام الذين ليس لهم معرفة بالأدلة الفقهية ، أن المسائل الحنفية تخالف الدلائل الحنيفية ، ( وسميته مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح ) والله نعالى أسأل أن يجعله خالصا لوجهه من فضله ، وأن ينفع المسلمين به كما ينفعهم بأصله وفصله ، فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمو التحقيق . | قال الشيخ رحمه الله توجد صفحة فارغة

Page 41