48

Muʿjam al-maṭbūʿāt al-Najafiyya

معجم المطبوعات النجفية

في حياته كتابا واحدا وقد لا يمسكه ولا ينظر إليه، وذهب عليه ان المعلومات الانسانية والمدركات العلمية كلها مستمدة من الاشياء الخارجية التي تحيط بالانسانية، فكلما زاد احتكاك الانسان بهذه الاشياء وكثر اطلاعه عليها، كلما زاد علمه وكثرت معارفه ولذلك فان الرجل الذي ساح البلاد وانتقل في أصقاع الارض وبلادها وبقاعها ووقف على كثير من المعارف والاشياء واحتك باناس مختلفين، يكون أكثر علما وأوسع اطلاعا من رجل قروي لم يزايل قريته ولم يتعد نظره دائرة ضيقة يظل محصورا فيها ولا يقوى فكره على اجتياز حدودها ومحيطها. وأية نظرة سخيفة هزيلة من هذه التي يظن الكثير من أفراد شعبنا ان الكتاب والمكتبات لا تحتاج إلى موهبة خاصة أو فطرة سمحة، وأن انشائها من عمل الصبية لا من صميم الحياة، وهذا لا شك ناشئ من الجهل المطبق على شعبنا وتغلل الامية وحكومتها فينا ان الطبقة المثقفة من ابناء الرافدين في الواقع، هم الذين يديرون الكفة الكبرى من المقاهي والگازينات والكباريهات بترددهم إليها منذ طلوع الفجر إلى منتصف الليل فيقضي ساعات طويلة من نهاره في الجلوس عند المقاهي والتسكع أمام المحلات والمتاجر ويستنفذ طاقاته في النواحي الساقطة وفي كل ما هو بعيد عن مجتمعنا وعالمنا

--- **** 52 ]

Page 48