63

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

قال مالك رحمه الله النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزندقة فينا اليوم فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون استتابة لأنه لا يظهر ما يستتاب منه وإنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ليسن لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه إذ لم يشهد على المنافقين

قال القاضي إسماعيل لم يشهد على عبد الله بن أبي إلا زيد بن أرقم وحده ولا على الجلاس بن سويد إلا عمير بن سعد ربيبه وحده ولو شهد على أحد منهم رجلان بكفره ونفاقه لقتل

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه أقوى من انفراد زيد وغيره أن اللفظ ليس بصريح كفر وإنما يفهم من قوته الكفر

قال الشافعي رحمه الله السنة فيمن شهد عليه بالزندقة فجحد وأعلن بالإيمان وتبرأ من كل دين سوى الإسلام أن ذلك يمنع من إراقة دمه

وبه قال أصحاب الرأي والطبري وغيرهم

قال الشافعي وأصحابه وإنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام بألسنتهم مع العلم بنفاقهم لأن ما يظهرونه يجب ما قبله فمن قال إن عقوبة الزنادقة أشد من عقوبة الكفار فقد خالف معنى الكتاب والسنة وجعل شهادة الشهود على الزنديق فوق شهادة الله على المنافقين

قال الله تعالى ^ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ^ المنافقون 1

قال الشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل وأهل الحديث فالمعنى الموجب لكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع العلم بهم أن الله تعالى نهاه عن قتلهم إذا أظهروا الإيمان وصلوا فكذلك هو الزنديق

واحتج ابن حنبل بحديث عبيد الله بن عدي بن الخيار عن رجل من الأنصار في الذي شهد عليه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنفاق فقال أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قالوا بلى ولا شهادة له قال أليس يصلي قالوا بلى ولا صلاة له قال أولئك الذين نهاني الله عنهم

وذكر أيضا أهل الحديث ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيهم لعل الله سيخرج من أصلابهم من يؤمن بالله ويصدق المرسلين ويخلص العبادات لرب العالمين

قال أبو جعفر الطبري في كتاب اللطيف في باب المرتد إن الله تعالى قد جعل الأحكام بين عباده على الظاهر وتولى الحكم في سرائرهم دون أحد من خلقه فليس لأحد أن يحكم بخلاف ما ظهر لأنه حكم بالظنون ولو كان ذلك لأحد كان أولى الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حكم للمنافقين بحكم المسلمين بما أظهروا ووكل سرائرهم إلى الله وقد كذب الله ظاهرهم في قوله تعالى ^ والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ^ المنافقون 1

Page 95