185

Mukhtaṣar al-Muzanī

مختصر المزني

Publisher

دار الفكر

Edition

الثانية

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

بيروت

لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ».
(قَالَ): وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ثَابِتًا فَهُوَ مُبَيِّنٌ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحَلَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ ثُمَّ قَالَ هِيَ حَرَامٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
(قَالَ): وَفِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فَلَمْ يُحَرِّمْهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْأَزْوَاجِ إلَّا بِالطَّلَاقِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ فَجَعَلَ إلَى الْأَزْوَاجِ فُرْقَةَ مَنْ عَقَدُوا عَلَيْهِ النِّكَاحَ مَعَ أَحْكَامِ مَا بَيْنَ الْأَزْوَاجِ فَكَانَ بَيِّنًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَنْسُوخٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ إلَى مُدَّةٍ ثُمَّ نَجِدُهُ يَنْفَسِخُ بِلَا إحْدَاثِ طَلَاقٍ فِيهِ وَلَا فِيهِ أَحْكَامُ الْأَزْوَاجِ.
بَابُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ» وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ ﵂ وَهُوَ مُحْرِمٌ قُلْت: رِوَايَةُ عُثْمَانَ ثَابِتَةٌ وَيَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ابْنُ أُخْتِهَا وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَتِيقُهَا أَوْ ابْنُ عَتِيقِهَا يَقُولَانِ: نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَثَالِثٌ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَيَنْفَرِدُ عَلَيْك حَدِيثُ عُثْمَانَ الثَّابِتُ وَقُلْت: أَلَيْسَ أَعْطَيْتنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَظَرْت فِيمَا فَعَلَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَأَخَذْت بِهِ وَتَرَكْت الَّذِي يُخَالِفُهُ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْت فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَيَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرُدَّانِ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا أَعْلَمُ لَهُمَا مُخَالِفًا فَلِمَ لَا قُلْت بِهِ؟.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ كَانَ الْمُحْرِمُ حَاجًّا فَحَتَّى يَرْمِيَ وَيَحْلِقَ وَيَطُوفَ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَحَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ فَإِنْ نَكَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَفْسُوخٌ وَالرَّجْعَةُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى النِّكَاحِ لَيْسَا بِنِكَاحٍ.
الْعَيْبُ فِي الْمَنْكُوحَةِ
مِنْ كِتَابِ نِكَاحِ الْجَدِيدِ وَمِنْ النِّكَاحِ الْقَدِيمِ وَمِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ إمْلَاءٌ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنْ تُسَمَّى: الْجُنُونُ، وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَالْقَرْنُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): الْقَرْنُ الْمَانِعُ لِلْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَعْنَى النِّسَاءِ.
(قَالَ): فَإِنْ اخْتَارَ فِرَاقَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا نِصْفَ مَهْرٍ وَلَا مُتْعَةَ، وَإِنْ اخْتَارَ فِرَاقَهَا بَعْدَ الْمَسِيسِ فَصَدَّقَتْهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ فِي عِدَّتِهَا وَلَا سُكْنَى وَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى وَلِيِّهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الَّتِي نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا: فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَلَمْ يَرُدَّهُ بِهِ عَلَيْهَا وَهِيَ الَّتِي غَرَّتْهُ فَهُوَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي لِلزَّوْجِ فِيهِ الْخِيَارُ أَوْلَى

8 / 277