121

Mukhtaṣar Kitāb al-Iʿtiṣām

مختصر كتاب الاعتصام

Publisher

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

الله ذم ذلك في كتابه، كقوله: ﴿إنَّا وَجدْنا آبَاءَنا علَى أُمَّة﴾ (١) الْآيَةَ، ثُمَّ قال: ﴿قُلْ أوَلوْ جِئْتُكُمْ بِأهْدَى مِمَّا وَجدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ؟ قالُوا: إنَّا بمَا أُرْسِلْتُمْ بهِ كَافِرُونَ﴾ (٢)، وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَسْمعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أوْ يَنْفعُونَكُمْ أوْ يَضُرُّون﴾ فَنَبَّهَهُمْ عَلَى وَجْهِ الدَّلِيلِ الْوَاضِحِ فَاسْتَمْسَكُوا بمجرَّد تَقْلِيدِ الْآبَاءِ، فَقَالُوا: ﴿بلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلْونَ﴾ (٣) .
وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي مَالَ بِأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عَوَامِّ الْمُبْتَدِعَةِ؛ إِذَا اتَّفَقَ أَنْ يَنْضَافَ إِلَى شَيْخٍ جَاهِلٍ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ العلماءِ؛ فَيَرَاهُ يَعْمَلُ عَمَلًا فَيَظُنُّهُ عِبَادَةً فَيَقْتَدِي بِهِ، كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ، مُوَافِقًا للشرع أو مخالفًا.
هَذِهِ الْأَسْبَابُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ فِي التَّحْصِيلِ إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ الْجَهْلُ بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، والتخرُّص عَلَى مَعَانِيهَا بِالظَّنِّ مِنْ غَيْرِ تثبُّت، أَوِ الْأَخْذِ فِيهَا بِالنَّظَرِ الأوَّل، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ من راسخٍ في العلم.

(١) الزخرف: ٢٣.
(٢) الزخرف: ٢٤.
(٣) الشعراء: ٧٢ ــ ٧٤.

1 / 120