176

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

وقوله: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم} (1) ، ونحو ذلك مما فيه بيان أن الله يحب ذلك لكم، ويرضاه لكم، ويأمركم به فمن فعله حصل له هذا المراد المحبوب المرضي، ومن لم يفعله لم يحصل له ذلك

وأما قوله: ((لأن الصدقة محرمة عليهم)) .

فيقال له: أولا المحرم عليهم صدقة الفرض، وأما صدقات التطوع فقد كانوا يشربون من المياه المسبلة بين مكة والمدينة، ويقولون: إنما حرم علينا الفرض، ولم يحرم علينا التطوع. وإذا جاز أن ينتفعوا بصدقات الأجانب التي هي تطوع، فانتفاعهم بصدقة النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى وأحرى؛ فإن هذه الأموال لم

تكن زكاة مفروضة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أوساخ الناس التي حرمت عليهم، وإنما هي من الفيء الذي أفاءه الله على رسوله، والفيء حلال لهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ما جعله الله له من الفيء صدقة، إذ غايته أن يكون ملكا للنبي - صلى الله عليه وسلم - تصدق به على المسلمين، وأهل بيته أحق بصدقته؛ فإن الصدقة على المسلمين صدقة، والصدقة على القرابة صدقة وصلة.

الوجه التاسع: في معارضته بحديث جابر - رضي الله عنه - فيقال: جابر لم يدع حقا لغيره ينتزع من ذلك الغير ويجعل له، وإنما طلب شيئا من بيت المال يجوز للإمام أن يعطيه إياه، ولو لم يعده به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا وعده به كان أولى بالجواز، فلهذا لم يفتقر إلى بينة.

أما قصة فاطمة رضي الله عنها فما ذكروه من دعواها الهبة والشهادة المذكورة ونحو ذلك، لو كان صحيحا لكان بالقدح فيمن يحتجون له أشبه منه بالمدح.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: ((وقد روي عن الجماعة كلهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حق أبي ذر: ((ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر)) ، ولم يسموه صديقا، وسموا أبا بكر بذلك مع أنه لم يرد مثل ذلك في حقه)) .

Page 181