وأكثر وأشرف من أسامة - رضي الله عنه -، فأي حاجة بمن قهروا بني هاشم وبني أمية وسائر بني عبد مناف، وبطون قريش والأنصار والعرب، إلى أن يسترضوا أسامة بن زيد، وهو من أضعف رعيتهم، ليس له قبيلة ولا عشيرة، ولا معه مال ولا رجال، ولولا حب النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه وتقديمه له لم يكن إلا كأمثاله من الضعفاء؟.
فإن قلتم: إنهما استرضياه لحب النبي - صلى الله عليه وسلم - له. فأنتم تقولون: إنهم بدلوا عهده، وظلموا وصيه وغصبوه، فمن عصى الأمر الصحيح، وبدل العهد البين، وظلم واعتدى وقهر، ولم يلتفت إلى طاعة الله ورسوله، ولم يرقب في آل محمد إلا ولا ذمة، يراعي مثل أسامة بن زيد ويسترضيه؟ وهو قد رد شهادة أم أيمن ولم يسترضيها، وأغضب فاطمة وآذاها، وهي أحق بالاسترضاء. فمن يفعل هذا أي حاجة به إلى استرضاء أسامة بن زيد؟
وإنما يسترضى الشخص للدين أو للدنيا، فإذا لم يكن عندهم دين يحملهم على استرضاء من يجب استرضاؤه، ولا هم محتاجون في الدنيا إليه، فأي داع يدعوهم إلى استرضائه؟! والرافضة من جهلهم وكذبهم يتناقضون تناقضا كثيرا بينا إذ هم في قول مختلف، يوفك عنه من أفك.
(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((وسموا عمر الفاروق، ولم يسموا عليا عليه السلام بذلك، مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: هذا فاروق أمتي يفرق بين أهل الحق والباطل. وقال ابن عمر: ما كنا نعرف المنافقين على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ببغضهم عليا عليه السلام)) .
فيقال: أولا: أما هذان الحديثان فلا يستريب أهل المعرفة بالحديث أنهما حديثان موضوعان مكذوبان على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرو واحد منهما في شيء من كتب العلم المعتمدة، ولا لواحد منهما إسناد معروف.
ويقال: ثانيا: من احتج في مسألة فرعية بحديث فلا بد أن يسنده، فكيف في مسائل أصول الدين؟ وإلا فمجرد قول القائل: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) ليس حجة باتفاق أهل العلم. ولو كان حجة لكان كل حديث قال فيه واحد من أهل السنة: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) حجة، ونحن نقنع في هذا الباب بأن يروى الحديث بإسناد معروفون بالصدق من
Page 186