76

Al-Muntakhab min kitāb dhayl al-mudhayyil min taʾrīkh al-ṣaḥāba waʾl-tābiʿa

المنتخب من كتاب ذيل المذيل من تأريخ الصحابة والتابعة

عبدالله بن أريقط الليثى فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة برزة جلدة تحتبى وتجلس بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقى فسألوها تمرا ولحما ليشتروا فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وإذا القوم مرملون مسنتون فقالت لو كان عندنا شئ ما أعوزكم القرى فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر خيمتها فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال فهل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أفتأذنين أن أحلبها قالت بأبى وأمى إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله عزوجل فتفاجت ودرت واجترت فدعا بإناءلها يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى غلبه الثمال فسقاها فشربت حتى رويت وسقوا احتى رووا وقال ساقى القوم آخرهم فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا ثم حلبوا فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حثلا عجافا تساوك هزلا مخهن قليل لا نقى بهن فلما رأى اللبن عجب وقال من أين هذا لكم والشاء عازبة ولا حلوبة في البيت قالت لا والله إلا أنه مربنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت قال أراه والله صاحب قريش الذى ذكر لنا صفيه لى يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفى أشفاره وطف وفى صوته صهل قال الطبري وإنما هو صحل أحور أكحل أزج أقرن رجل في عنقه سطع وفى حليته كثافة قال الطبري: وإنما هو كثاثة إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، حلو المنطق فصل لانزر ولاهزر، أجهر الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب ربعة لاتشنأه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا

Page 76