105

Tārīkh Nīsābūr al-mukhtasab min al-siyāq

تاريخ نيسابور المنتخب من السياق‏

Publisher

دار الفكر

Publisher Location

بيروت

رئيس الرؤساء بها إلى نيف وأربعين وأربع مائة حتى مال بعد ذلك بعض الميل إلى التعصب في المذهب وأخذ بزمام اختياره إلى ما لا يليق بالكبار من المبالغة في العناد ومطاولة الأقران من سائر الفرق حتى أدى إلى إيحاش العلماء فكان ذلك غضا عن منصب حشمته إلى سني نيف وخمسين حتى انتهت نوبة الولاية إلى السلطان الب أرسلان والوزير الميمون نظام الملك فانجلت تلك السحابة عن العدل
وكان هذا الصدر خاليا عن العمل برهة مشتغلا بأمور نفسه مع ما فيه من الأبهة والحشمة والنعمة
وقد بعث رسولا إلى ما وراء النهر علم استصلاحه للأمور الجسيمة فبقي على ذلك مدة إلى ابتداء الدولة الملكشاهية أدى الحال إلى تفويض القضاء بنيسابور إلى هذا الصدر وصار قاضي القضاة على الإطلاق وصار مجلسه للخيرات مجمعا وسن سننا صالحة في الأمور
وعقد مجلس الإملاء عشيات الخميس في رمضان في الجامع القديم على رسم أسلافه وكان يحضر من دب ودرج من الفرق ويتقرب إليه المشايخ والأئمة بالحضور ولم يزل يرتفع أمره إلى أربع عشرة سنة من ابتداء قضائه
وكان صدوق اللهجة يحب كل من ظهر عنده صدقه ويبغض الكذب وأهله أشد البغض إلى أن أدركه قضاء الله الذي لا بد لكل أحد منه بعد امتداد مرض كفر إن شاء الله بعض ما سلف له من الخطايا التي لا يخلو الإنسان منها
وتوفي ليلة الثلاثاء قبل الصبح الثامن من شعبان سنة اثنين وثمانين وأربع مائة وصلى عليه ابنه القاضي الإمام الرئيس أبو سعيد في أسفل سكة العصارين ودفن في مقبرة أسلافه في تلك السكة
وقد ولد سنة عشر وأربع مائة
سمع الكثير عن جده عماد الإسلام صاعد وابنه القاضي أبي سعيد محمد وعمه القاضي أبي الحسن إسماعيل بن صاعد
وسمع من أصحاب الأصم كالقاضي الحيري والصيرفي وأبي زكريا المزكي

1 / 119