Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
مسألة اذا أمر الله نبيه بشيء أو شرع له شيئا فأمته أسوته فى ذلك ما لم يقم دليل التخصيص وكذلك الخطاب اذا توجه من الله تعالى إلى الصحابه رضى الله عنهم دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك حكمه على الواحد من الصحابه حكم على الامة نص عليه فى مواضع واختاره أكثر أصحابنا وبه قالت المالكية والشافعية والحنفية هذا مقتضى نقل أصحابنا لهذه المذاهب فى مسألة أفعاله هل تدل على الوجوب على أمته أو الندب صرح بذلك ابن عقيل وغيره وكذلك ذكره أبو الطيب اذا عرف الفعل وكذلك ذكر ابن برهان مذهب المتكلمين من أصحاب أبى الحسن قال لا يختلف مذهب أصحابنا فيه وقالت المعتزلة انهم كلهم لا يخاطبون بذلك وكذلك حكى الجوينى عن أبى حنيفة وأصحابه أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خطاب لامته قال ابن برهان هو قول الفقهاء واختار الجوينى الوقف فى القول دون الفعل وقد ذكرناه فى الافعال وجعل الحكم على واحد من أصحابه حكما على الامة وألحقه بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم دون الخطاب له وهذا تفصيل عجيب وقالت الاشعرية وبعض الشافعية وأبو الحسن التميمى وأبو الخطاب من أصحابنا لا يثبت الحكم فى غير المعين الا بدليل وكذلك حكم فعله عليه السلام اذا عرف وجهه هل يتعدى إلى أمته على هذا الخلاف قد صرح الجوينى أن الواقفة فى الفعل وافقوا على أن خطابه للواحد من أمته وتقريره له يكون خطابا وتقريرا للامه صرح بذلك فى آخر مسائل الافعال فحينئذ يصير كلام التميمي محررا وظاهر كلام أصحابنا الثانى وغيره يقتضى خلاف التميمى فى المسألتين وأبو الخطاب ذكر أن حكم الواحد من أمته حكم الباقين وجعل ذلك محل وفاق كما قال الجوينى بخلاف حكمه مع أمته وسنذكر حكمه والخلاف فى أصله وكيفيته وحكى ابن عقيل اختيار أبى الحسن أن فعله يحمل على الندب فى حقه وحق أمته إلى أن يقوم دليل بخلافه وهذا يخالف ما حكيناه عنه أولا
Page 28