Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
مسألة الآمر المحمول على الندب والنهى للكراهية عدهما ابن الباقلانى من التكليف وخالفه الجوينى لوجود التخيير فيهما ثم قال والآمر فى ذلك قريب يؤول إلى مناقشة عبارة والاول قول أصحابنا ذكره صاحب المغنى فى فصل شروط التكليف وابن عقيل فى الجزء الثالث وفصل الرازى ذلك
مسألة الشرع يجمع الوجوب والندب والحظر والكراهة فأما الاباحة فليست من أحكام التكليف قاله الجوينى وكلام ابن عقيل يقتضى ذلك حيث قال التكليف الزام العبد ما عليه فيه التكليف بالفعل أو الاجتناب بالترك قال الجوينى قال الاستاذ هى من التكليف وهى هفوة ظاهرة ثم فسر قوله بأنه يجب اعتقاد الاباحة والذى ذكره رد الكلام إلى التكليف الواجب وهو معدود من التكليف وقال صاحب المغنى أقسام أحكام التكليف خمسة واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحظور والتحقيق فى ذلك عندى أن المباح من أقسام ( أحكام ) التكليف بمعنى أنه يختص بالمكلفين أى أن الاباحة والتخيير لا يكون الا لمن يصح الزامه بالفعل أو الترك فأما الناسى والنائم والمجنون فلا اباحة فى حقهم كما لا حظر ولا ايجاب فهذا معنى جعلها فى أحكام التكليف لا بمعنى أن المباح مكلف به
مسألة الاباحة حكم شرعى قال الجوينى هى معدودة من الشرع على تأويل أن الخبر ورد بها وذكر عن المعتزلة أن الاباحة ليست من الشرع وفصل الرازى ذلك وذكر صاحب المغنى فيما لم يرد فيه دليل سمعى أحتمالين أحدهما أنه لا حكم له بل نفى الحرج فيه على ما كان قبل السمع والثاني أن الاباحة فيه حكم شرعى بناء على دعوى أنه قد دلت عمومات ( سمعية ) على أن مالم يرد فيه حظر ولا الزام فهو مباح والتحقيق أن الاباحة ( تفسر بشيئين ) أحدهما الاذن بالفعل فهى شرعية محضة الا عند من يقول العقل يبيح فقد تكون عقلية أيضا والثاني عدم العقوبة فهذا العفو يكون عقليا وقد يسمى شرعيا بمعنى التقرير وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم القسمين بقوله ( الحلال ما أحل الله فى كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه )
Page 32