Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
قلت قال الشيخ أولا نصوص أحمد انما هي في العموم لا فى الامر لكن القاضي اعتبر جنس الظواهر من الامر والعموم وغيرهما وهو اعتبار جيد من هذا الوجه فيبقى أنه قد حكى عن أحمد رواية بمنع التمسك بالظواهر المجردة كما حكى عنه رواية بالقياس بمنع التمسك بالمعاني المجردة وقد جمعهما فى قوله ينبغي للمتكلم فى أمر الفقه أن يجتنب هذين الاصلين المجمل والقياس ومن أصحابنا من يدفع هاتين الرواتين ويفسرهما بما يوافق سائر كلامه فيكون مقصوده أحد شيئين اما منع التمسك بالظواهر حتى تطلب المفسرات لها من السنة والاجماع كما هو احدى الرواتين المعروفتين واما منع الا كتفاء بها وحدها مع معارضة السنة والاجماع كما هو طريقة كثير من أهل الكلام والرأي أنهم يدفعون السنة والاثر بمخالفة ظاهر القرآن ولهذا صنف رسالته المشهورة فى الرد على من اتبع الظاهر وان خالف السنة والاثر وهذا المعنى لا ريب أنه أراده فانه كثير فى كلامه وقد قصد اليه بوضع كتاب والمعنى الذى قبله قريب من كلامه فيحكى حينئذ فى اتباع الظواهر ثلاث روايات احداهن اتباعها مطلقا ابتداء الا أن يعلم ما يخالفها ويبين المراد بها والثاني لا تتبع حتى يعلم ما يفسرها وهو الوقف المطلق ولا أبعد أنه قول طائفة من المحدثين كما في القياس وكذلك حكى أبو حاتم فى اللامع أن أكثر ظواهر القرآن تدل على الاشياء بأنفسها ومن الناس من قال كل شيء منه محتاج إلى تفسير الرسول والائمة التى أخذت عن الرسول والثالث وهو الاشبه بأصوله وعليه أكثر أجوبته أنه يتوقف فيها إلى أن يبحث عن المعارض فاذا لم يوجد المعارض عمل بها وهذا هو الصواب ان شاء الله كما اختاره أبو الخطاب
ثم ان هنا لطيفة وهي أن أحمد لم يقف لاجل الشك فى اللغة كما هو مذهب الواقفة فى الامر والعموم وقد سلم الظهور فى اللغة ولكن هل يجوز العمل بالظن المستفاد من الظواهر والاقيسة هذا مورد كلامه فتدبره ففرق بين وقف لتكافؤ الاحتمالات عنده وان سلم ظهور بعضها فى اللغة لكن لان التفسير والبيان قد جاء كثيرا بخلاف الظهور اللغوي اما لوضع شرعي أو عرفي أو لقرائن متصلة أو منفصلة فصاحب هذه الرواية يقف وقفا شرعيا والمحكى خلافهم فى الاصول يقفون وقفا لغويا ثم قال
Page 11