115

Nawāsikh al-Qurʾān

نواسخ القرآن

Editor

أبو عبد الله العاملي السّلفي الداني بن منير آل زهوي

Publisher

شركه أبناء شريف الأنصارى

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

بيروت

ذكر الآية السابعة عشر
: قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء: ٦٤].
قال المفسرون: اختصم يهودي ومنافق، وقيل: بل مؤمن ومنافق، فأراد اليهودي، وقيل: المؤمن، أن تكون الحكومة بين يدي الرسول ﷺ فأبى المنافق.
فنزل قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ [النساء: ٦٠] إلى هذه الآية، وكان معنى هذه الآية: ولو أن المنافقين جاءوك فاستغفروا من صنيعهم واستغفر لهم الرسول، وقد زعم بعض منتحلي التفسير: أن هذه الآية نسخت بقوله:
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة: ٨٠].
وهذا قول مرذول، لأنه إنما قيل: فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ لإصرارهم على النفاق، فأما إذا جاءوا فاستغفروا واستغفر لهم الرسول، فقد ارتفع الإصرار فلا وجه للنسخ.
ذكر الآية الثامنة عشر
: قوله تعالى: خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا [النساء: ٧١] وهذه الآية تتضمن الأمر بأخذ الحذر، والندب إلى أن يكونوا عميا وقت نفيرهم، ذوي أسلحة عند بروزهم إلى عدوهم ولا ينفروا منفردين، لأن الثبات الجماعات المتفرقة.
وقد ذهب قوم: إلى أن هذه الآية منسوخة.
[١٢١]- أخبرنا ابن ناصر قال: ابنا علي بن أيوب، قال: ابنا علي بن شاذان، قال: ابنا أبو بكر النجاد، قال: ابنا أبو داود السجستاني، قال: ابنا الحسن بن محمد، قال: ابنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج وعمر بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ، وقال: انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا [التوبة: ٤١] وقال: فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ [التوبة: ٣٩] ثم نسخ هذه الآيات، فقال: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ [التوبة: ١٢٢].
قلت: وهذه الرواية فيها مغمز، وهذا المذهب لا يعمل عليه، وأحوال المجاهدين تختلف، والأمر في ذلك على حسب ما يراه الإمام، وليس في هذه الآيات شيء منسوخ بل كلها محكمات، وقد ذهب إلى ما قد ذهبت إليه أبو سليمان الدمشقي.

1 / 119