128

Nawāsikh al-Qurʾān

نواسخ القرآن

Editor

أبو عبد الله العاملي السّلفي الداني بن منير آل زهوي

Publisher

شركه أبناء شريف الأنصارى

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

بيروت

ذكر الآية الخامسة
: قوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا [المائدة: ٣٣] هذه الآية محكمة عند الفقهاء.
واختلفوا هل هذه العقوبة على الترتيب أم على التخيير.
فمذهب أحمد بن حنبل في جماعة أنها على الترتيب، وأنهم إذا قتلوا وأخذوا المال، أو قتلوا ولم يأخذوا قتلوا وصلبوا وإن أخذوا المال ولم يقتلوا، قطّعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن لم يأخذوا المال نفوا.
وقال مالك: الإمام مخير في إقامة أي الحدود شاء سواء قتلوا أم لم يقتلوا، أخذوا المال أو لم يأخذوا.
وقد ذهب بعض مفسّري القرآن ممن لا فهم له؛ أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء بعدها، وقد بينا فساد هذا القول في مواضع.
ذكر الآية السادسة
: قوله تعالى: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [المائدة: ٤٢].
اختلفوا في هذه الآية على قولين:
الأول: أنها منسوخة
وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي ﷺ كان مخيرا إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم، ثم نسخ ذلك، بقوله:
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ [المائدة: ٤٨]. فلزمه الحكم وزال التخيير، روى هذا المعنى أبو سليمان الدمشقي بأسانيده عن ابن عباس، وعطاء ومجاهد، وعكرمة، والسدي، وقد روى أيضا عن الزهري وعمر بن عبد العزيز.
[١٣٨] (١) - وقد أخبرنا ابن الحصين، قال: ابنا أبو طالب بن غيلان، قال: ابنا أبو بكر الشافعي، قال: ابنا يحيى بن آدم، عن الأشجعي، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قال: نسختها فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ.
[١٣٩] (٢) - أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: ابنا ابن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: ابنا

(١) أخرجه أبو عبيد (٢٤٤) من طريق: سفيان، عن السّدّي، عن عكرمة، ولم يذكر ابن عباس.
وأخرجه النحاس (ص ١٢٣) من طريق؛ سفيان به.
(٢) أخرجه أبو عبيد في «ناسخه» (٢٤٣).

1 / 132