قال: ابنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: ابنا محمّد بن إسماعيل قال: ابنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ابنا محمّد بن قهزاد، قال: بنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدّثني أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا [النور: ٢٧] الآية.
ثم نسخ واستثنى من ذلك: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ [النور: ٢٩].
وهذا مروي عن الحسن، وعكرمة، والضحاك، وليس هذا نسخ إنما هو تخصيص.
والثاني: أن الآيتين محكمتان فالاستيذان شرط في الأولى إذا كان للدار أهل، والثانية وردت في بيوت لا ساكن لها والإذن لا يتصور من غير آذن، فإذا بطل الاستئذان لم يكن البيوت الخالية داخلة في الأولى، وهذا أصح.
ذكر الآية الرابعة
: قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها [النور: ٣١].
قال ابن مسعود ﵁: هو الرداء.
وقد زعم قوم: أن هذا نسخ، بقوله: وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ [النور: ٦٠].
[١٨٦]- أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين، قال: ابنا البرمكي، قال: ابنا محمّد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبو داود، قال: بنا محمّد بن قهزاد قال: بنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدّثني أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ إلى قوله: لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور: ٣١] نسخ ذلك واستثنى من قوله: وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا.
وكذلك قال الضحاك. وهذا ليس بصحيح؛ لأن الآية الأولى فيمن يخاف الافتتان بها، وهذه الآية في العجائز؛ فلا نسخ.
ذكر الآية الخامسة
: قوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ [النور: ٥٤].
زعم بعضهم: أنها منسوخة بآية السيف وليس هذا صحيحا، فإن الأمر بقتالهم لا ينافي أن يكون عليه ما حمل، وعليهم ما حملوا، ومتى لم يقع التنافي بين الناسخ والمنسوخ لم يكن نسخ.