42

Nawāsikh al-Qurʾān

نواسخ القرآن

Editor

أبو عبد الله العاملي السّلفي الداني بن منير آل زهوي

Publisher

شركه أبناء شريف الأنصارى

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قال: ابنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن الحسين قال: بنا كثير بن يحيى قال: بنا أبي، قال: بنا أبو بكر الهدبي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قالت اليهود: إن محمدا مخالف لنا في كل شيء فلو تابعنا على قبلتنا، أو على شيء تابعناه، فظن النبي ﷺ أن هذا منهم جد، وعلم الله منهم الكذب، وأنهم لا يفعلون فأراد الله أن يبين ذلك لنبيه ﷺ فقال: إذا قدمت المدينة فصلّ قبل بيت المقدس، ففعل ذلك رسول الله ﷺ، فقالت اليهود: قد تابعنا على قبلتنا ويوشك أن يتابعنا على ديننا، فأنزل الله ﷿: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ فقد علمنا أنهم لا يفعلون، ولكن أردنا أن نبين ذلك لك.
وقال الحسن وعكرمة وأبو العالية والربيع: بل كان برأيه واجتهاده.
وقال قتادة: كان الناس يتوجهون إلى أي جهة شاءوا، بقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ثم أمرهم النبي ﷺ باستقبال بيت المقدس.
وقال ابن زيد: كانوا ينحون أن يصلوا إلى قبلة شاءوا، لأن المشارق والمغارب لله، وأنزل الله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فقال النبي ﷺ: «هؤلاء يهود قد استقبلوا بيتا من بيوت الله- يعني بيت المقدس- فصلوا إليه» فصلّى رسول الله ﷺ وأصحابه بضعة عشر شهرا، فقالت اليهود: ما اهتدى لقبلته حتى هديناه، فكره النبي ﷺ قولهم ورفع طرفه إلى السماء فأنزل الله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ (١) [البقرة: ١٤٤].
[٣٢]- أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: ابنا أبو إسحاق البرمكي، قال: ابنا محمد بن إسماعيل الوراق، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن أيوب قال: بنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: بنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: حدّثني أبو العالية: أن نبيّ الله خيّر بين أن يوجه حيث يشاء، فاختار بيت المقدس، لكي يتألف أهل الكتاب، ثم وجهه الله إلى البيت الحرام.
واختلف العلماء في سبب اختياره بيت المقدس على قولين:
الأول: أن العرب لما كانت تحج ولم تألف بيت المقدس، أحب الله امتحانهم بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه، كما قال تعالى:

(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢/ ٥٢٩/ ١٨٣٨).

1 / 46