ما اشترطه أبو سهل بن نوبخت لكي يؤمن بدعوة الحلاج
: حدثني أبو الحسن بن الأزرق ، قال : لما قدم الحلاج بغداد يدعو ، استغوى كثيرا من الناس ، والرؤساء ، وكان طمعه في الرافضة أقوى ، لدخوله من طريقهم . فراسل أبا سهل بن نوبخت ، ليستغويه ، وكان أبو سهل من بينهم مثقفا ، فهما ، فطنا . فقال أبو سهل لرسوله : هذه المعجزات التي يظهرها ، قد تأتي فيها الحيل ، ولكن أنا رجل غزل ، ولا لذة لي أكثر من النساء وخلوتي بهن ، وأنا مبتلي بالصلع ، حتى إني أطول شعر قحفي ، وأجذبه إلى جبيني ، وأشده بالعمامة ، وأحتاله فيه بحيل ، ومبتلى بالخضاب ، لستر المشيب . فإن جعل لي شعرا ، ورد لحيتي سوداء بلا خضاب ، أمنت بما يدعوني إليه ، كائنا ما كان ، إن شاء قلت إنه باب الإمام ، وإن شاء الإمام ، وإن شاء قلت إنه النبي ، وإن شاء قلت إنه الله تعالى . قال : فلما سمع الحلاج جوابه أيس منه ، وكف عنه . وقال لي أبو الحسن : وكان الحلاج ، يدعو كل قوم إلى شيء من هذه الأشياء التي ذكرها أبو سهل ، على حسب ما يستبله طائفة طائفة .
Page 108