111

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

أبو علي الجبائي والحلاج

حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف التنوخي ، قال : أخبرني جماعة من أصحابنا : إنه لما افتتن الناس بالأهواز وكورها بالحلاج ، وما يخرجه لهم من الأطعمة والأشربة ، في غير حينه ، والدراهم التي سماها دراهم القدرة ، حدث أبو علي الجبائي بذلك ، فقال : إن هذه الأشياء محفوظة في منازل يمكن الحيل فيها ، ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم ، لا منزله هو ، وكلفوه أن يخرج منه خرزتين سوداء وحمراء ، فإن فعل فصدقوه . فبلغ الحلاج قوله ، وإن قوما قد عملوا على ذلك ، فخرج عن الأهواز .

بعض اعتقادات أصحاب الحلاج

وأهل مقالته الآن ، يعتقدون أن اللاهوت الذي كان حالا فيه ، حل في ابن له بتستر : وأن رجلا بها هاشميا ربعيا ، يقال له : محمد بن عبد الله ، ويكنى بأبي عمارة ، قد حلت فيه روح محمد بن عبد الله النبي صلوات الله عليه ، وهو يخاطب فيهم بسيدنا ، وهي من أعلى المنازل عندهم . وأخبرني ، من استدعاه بعض الحلاجية ، إلى أبي عمارة هذا ، بالبصرة ، وله مجلس يتكلم فيه على مذاهب الحلاج ، ويدعو إليه . قال : فدخلته ، وظنوا أني مسترشد ، فتكلم بحضرتي ، والرجل أحول ، فكان يقلب عينيه في سقف البيت ، فيجيش خاطره بذلك الهوس . فلما خرجنا ، قال لي الرجل : آمنت ؟ فقلت : أشد ما كنت تكذيبا بقولكم الآن ، هذا عندكم الآن بمنزلة النبي ، لم لا يجعل نفسه غير أحول ؟ فقال : يا أبله ، كأنه أحول ؟ إنما هو يقلب عينيه في الملكوت .

Page 116