عريان أعزل يصيد الأسد
حدثني القاضي أبو بكر أحمد بن سيار : إن رجلا أجنة الليل في بعض أسفاره ، فبات في خان خراب ، بقرب أجمة ، وماء مستنقع ، وكانت ليلة قمراء ، وكان الموضع مسبعا ، والرجل عارف بذلك ، فرقي سطح الخان ، وطلب لبنا فشرجه على باب الدرجة ، وجلس يترقب ، فإذا رجل عريان ، قد جاء حتى جلس على الماء . قال : فقلت له : ما تصنع ؟ قال : جئت لأصطاد السباع . فقلت : يا هذا اتق الله في نفسك . فقال : الساعة ترى . فلم يلبث هنيهة ، أن طلع سبع ، فتراءى له الرجل ، فصاح به ، فقصده : فلما قرب منه ، طرح الرجل نفسه في الماء ، فرمى السبع بنفسه خلفه في الماء ، فغاصا ، فإذا الرجل قد خرج من وراء السبع ، وعلق خصييه بيده ، ثم أخرج من منديل على رأسه ، قصبة مقدار ذراع ، مجوفة ، فارسية ، وثيقة ، نافذة ، فدسها في جاعرة السبع ، وأقبل يدخل فيها الماء بإحدى يديه ، وكلما دخل جوف الأسد الماء ثقل ، وضعف بطشه ، وهو يمرس مع ذلك خصاه ، إلى أن غرقه ، وقتله . ثم جره في الماء فأخرجه إلى الشط ، وسلخ جلده ، وأخذ جبهته ، وكفه ، وشحمه ، ومواضع يعرفها منه لها ثمن . ثم صاح بي : يا شيخ ، كذا أصطاد السباع . وتركني ومضى .
Page 140