139

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

: من مناجيب أبو حمدان ، أبو فراس ، الحارث بن أبي العلاء بن حمدان ، فإنه برع في كل فضل ، على ما أخبرني جماعة شهدوه ، وأوثق بهم ، حسن خلق لم ير في عصره - بالشام أحسن منه ، مع خلق طاهر ، وحسن باطن وظاهر ، وفروسية تامة ، وشجاعة كاملة ، وكرم مستفيض ، لأنه نشأ في تربية سيف الدولة رضي الله عنه ، وحجره ، وأخذ أخلاقه ، وتأدب بآدابه ، مع ملاحة خط ، وترسل ، وشعر في غاية الجودة ، وديوانه كبير ، إلا أنه كان قبيل موته اختاره ، على ما أخبرني به أبو الفرج الببغاء ، فنفى منه شيئا كثيرا . قال : واقفني على نفيه ، لأنه عرضه علي ، فكل ما استضعفناه نفاه ، وما اجتمعنا على استجادته أقره ، وحرره في نسخة تداولها الناس ومات وما بلغ الأربعين ، مقتولا . قال : وأظن مبلغ سنه كانت سبعا وثلاثين سنة ، أو نحوها ، لما قتل . وكان قرغويه غلام أبي الهيجاء الذي كان أحد قواد سيف الدولة ، وحاجبه ، احتال عليه ، حتى قتله في سنة سبع وخمسين وثلثمائة . قال : وذلك أن الجيوش السيفية افترقت بعد وفاة صاحبها ، فكل قطعة حوت بلدا ، وصار معظمهم مع قرغويه بحلب ، واحتوى عليها وانضمت قطعة إلى أبي فراس ، فغلب بها على حمص . فلما استقام الأمر لقرغويه ، رحل بالأمير أبي المعالي شريف بن سيف الدولة ، وهو ذاك صبي ، وأبو فراس خاله ، لقتال أبي فراس ، ثم جرت بينهما مراسلة ، واصطلحوا . وجاء أبو فراس ، وهو لا تحدثه نفسه أن قرغويه يجسر عليه ، ولا أنه يخاف أبا المعالي وهو ابن أخته ، فدخل إلى أبي المعالي وخرج ، وما أحب الأمير أبو المعالي به سوءا . إلا أن قرغويه خاف أن يتمكن من ابن أخته ، فيحمله على قتله ، فنصب له قوما اغتالوه في العسكر ، وهم عقيب حرب لم تهدأ ، وتخليط لم يسكن . وأراد الأمير أبو المعالي إنكار ذلك ، فمنعه قرغويه ، وطاح دم الرجل ، رحمه الله . وحدثني أبو الحسن ، أن أبا محمد الصلحي ، وكان أبوه يكتب لأبي فراس أيام ملكه ، حدثه بمثله ، على غير هذا ، وجملته : أنه أسر ، فجاء وهو أسير ، راكبا ، فما شاهدته طائفة من غلمان سيف الدولة ، إلا ترجلت له ، وقبلت فخذه ، فلما رأى ذلك قرغويه قتله في الحال .

Page 151