141

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

قال : وكان سيف الدولة ، قلده منبج وحران وأعمالهما ، فجاءه خلق من الروم ، فخرج إليهم في سبعين نفسا من غلمانه وأصحابه ، يقاتلهم ، فنكأ فيهم ، وقتل ، وقدر أن الناس يلحقونه ، فما اتبعوه ، وحملت الروم بعددها عليه ، فأسر . فأقام في أيديهم أسيرا سنين ، يكاتب سيف الدولة أن يفتديه بقوم كانوا عنده من عظماء الروم ، منهم البطريق المعروف بأغورج ، وابن أخت الملك ، وغيرهما ، فيأبى سيف الدولة ذلك ، مع وجده عليه ، ومكانه من قلبه ، ويقول : لا أفدي ابن عمي خصوصا ، وأدع باقي المسلمين ، ولا يكون الفداء إلا عاما للكافة ، والأيام تتدافع . إلى أن وقع الفداء قبيل موت سيف الدولة ، في سنة خمس وخمسين وثلثمائة ، فخرج فيه أبو فراس ، ومحمد بن ناصر الدولة ، لأنه كان أسيرا في أيديهم ، والقاضي أبو الهيثم عبد الرحمن بن القاضي أبي الحصين علي بن عبد الملك ، لأنهم كانوا أسروه أيضا في حران ، قبل ذلك بسنين ، وخرج من المسلمين عدد عظيم . قال : ولأبي فراس كل شيء حسن من الشعر ، في معنى أسره . فمن ذلك ، أن كتب سيف الدولة تأخرت عنه ، وبلغه إن بعض الأسراء قال : إن ثقل هذا المال على الأمير سيف الدولة ، كاتبنا فيه صاحب خراسان ، فاتهم أبا فراس بهذا القول ، لأنه كان ضمن للروم وقوع الفداء ، وأداء ذلك المال العظيم ، فقال سيف الدولة : ومن أين يعرفه أهل خراسان ؟ فكتب إليه قصيدة أولها : أسيف الهدى وقريع العرب . . . إلى م الجفاء وفيم الغضب وما بال كتبك قد أصبحت . . . تنكبني مع هذي النكب وإنك للجبل المشمخر . . . لي ولقومك بل للعرب علي تستفاد وعاف يفاد . . . وعز يشاد ونعمي ترب وما غض مني هذا الأسار . . . ولكن خلصت خلوص الذهب ففيم يقرعني بالخمول . . . مولى به نلت أعلى الرتب أتنكر أني شكوت الزمان . . . وأني عتبتك فيمن عتب فالا رجعت فأعتبني . . . وصيرت لي ولقولي الغلب ولا تنسين إلي الخمول . . . عليك أقمت فلم أغترب وأصحبت منك فإن كان فضل . . . وإن كان نقص فأنت السبب وإن خراسان إن أنكرت . . . علاي فقد عرفتها حلب ومن أين ينكرني الأبعدون . . . أمن نقص جد أمن نقص أب ألست وإياك من أسرة . . . وبيني وبينك فوق النسب وداد تناسب فيه الكرام . . . وتربية ومحل أشب فلا تعدلن فداك ابن عمك . . . لا بل غلامك عما يجب أكنت الحبيب وكنت القريب . . . ليالي أدعوك من عن كثب فلما بعدت بدت جفوة . . . ولاح من الأمر ما لا أحب فلو لم أكن بك ذا خبرة . . . لقلت صديقك من لم يغب وما شككتني فيك الخطوب . . . ولا غيرتني عليك النوب وأشكر ما كنت في صحبتي . . . وأحلم ما كنت عند الغضب . قال الببغاء : وله في صفة أسره ، وعلل لحقته هناك ، ومراث لنفسه في الأسر ، وتعطف لسيف الدولة ، وصفة الأسر ، وما لحقه فيه ، شعر كثير ، حسن أكثره ، بمعان مخترعة ، لم يسبق إليها . ونحن نوردها ما نختاره من ذلك ، بعد هذا إن شاء الله تعالى .

Page 153