83

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

تجارينا عند القاضي أبي الحسن محمد بن صالح بن علي الهاشمي ابن أم شيبان في سنة ستين وثلثمائة ، عظم بغداد ، وكثرة أهلها ، في أيام المقتدر ، وما كان فيها من الأبنية ، والشوارع ، والدروب ، وكبر البلد ، وكثرة أهله ، في سائر أنواع الناس . وذكرت أنا كتابا رأيته ، لرجل يعرف ببزدجرد بن مهبنذان الكسروي ، كان على عهد المقتدر ، بحضرة أبي محمد المهلبي ، كان سلم إلي وإلى جماعة ممن حضر ، كراريس منه ، لننسخه ، وننفذه إلى الأمير ركن الدولة ، لأنه التمس كتابا في وصف بغداد ، وإحصاء ما فيها من الحمامات ، وإنها كانت عشرة آلاف ، ذكر في الكتاب مبلغها وعدد من يحتوي عليه من البلد من الناس ، والسفن ، والملاحين ، وما يحتاج إليه في كل يوم من الحنطة ، والشعير ، والأقوات ، وإنه حصل ما يصل إلى أصحاب المعابر من الملاحين فكان في كل يوم ، أربعين ألفا ، أو ثلاثين ألفا . وذكر غيري كتابا ألفه أحمد ابن الطيب ، في مثل هذا . فقال لي القاضي أبو الحسن : أما ذاك ، فعظيم لا نعمله ، وقد شاهدنا منه ما لا يستعبد معه أن يكون كما أخبر يزدجرد ، وأحمد بن الطيب ، إلا إنا لن نحصه فنقطع العلم به ، ولكن بالأمس ، في سنة خمس وأربعين وثلثمائة ، لما ضمن محمد بن أحمد المعروف بترة ، بادوريا ، عمرها ، وتناهى في ذلك ، فأحصينا وحصلنا ما زرع فيها من جربان الخس ، في هذه السنة ، وقدرنا بكلوذاي وقطربل وقرب بغداد ، ما يحمل إليها من الخس على تقريب ، فكان الجميع ألفي جريب ، ووجدنا كل جريب خس يزرع فيه ستة أبواب ، يقلع من كل باب من الأصول ، كذا وكذا ، ولم أحفظه ، يكون للجريب كذا وكذا أصلا ، وسعر الخس إذ ذاك ، على أوسط الأسعار كل عشرين خسة بدرهم واحد ، فحصل لنا أن ارتفاع الجريب ، على أوسط الريع والسعر ، ثلثمائة وخمسون درهما ، قيمتها خمسة وعشرون دينارا ، يكون لألفي جريب ، خمسون ألف دينار ، وكل ذلك يؤكل ببغداد ، فما ظنك ببلد يؤكل فيه في فصل من فصول السنة ، صنف واحد من صنوف البقل ، بخمسين ألف دينار . ثم قال لنا القاضي ، ولقد أخبرني رجل يبيع سويق الحمص ، دون غيره من الأسوقة ، أسماه وأنسيته ، إنه أحصى ما يتخذ في سوقه من سويق الحمص في كل سنة ، فكان مبلغه مائة وأربعون كرا ، وأنه يخرج في كل سنة منه ، حتى لا يبقى منه شيء ، فإذا حال الحول ، طحنوا مثل ذلك . هذا وسويق الحمص ، غير طيب ، وإنما يأكله الضعفاء والمتجملون ، شهرين أو ثلاثة من السنة ، عند عدم الفواكه ، وأضعافهم مرارا من الناس ، من لا يأكل ذلك أصلا . ثم قال : قال لي بعض مشايخ الحضرة : عمارة بغداد ، في سنة خمس وأربعين ، عشر ما كانت عليه أيام المقتدر ، على تحصيل وضبط ، يعني في الأبنية والناس .

Page 87