99

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب التنوخي ، قال : قال أبي : كنت مع صاحبي الذي كنت أكتب له ، بدر اللاني ، في عسكر الموفق ، وهو يقاتل صاحب الزنج . فرمى زنجي من أصحاب الخائن ، يقال له : قرطاس ، الموفق ، بسهم ، فأصاب ثندوءته ، وصاح : خذها مني وأنا قرطاس ، فصارت مثلا للرماة إلى الآن . فحمل الموفق صريعا في حد التلف ، ونزع السهم وكان مقطنا ، فبقي الزج مكانه ، وجمع ، وانتفخ ، وأمد ، وأشرف على الموت . واستخبر بذلك أهل عسكر الخائن ، وكانوا يصيحون بنا كل يوم : ملحوه ، أي : قد مات الموفق ، فاجعلوه مكسودا . فأجمع رأي الطب على بطه ، فلم يمكنهم الموفق من ذلك . فقالوا للمعتضد : إنه إن لم يبط ، عمل إلى داخل ، فأتلفه . فقال : احتالوا عليه وبطوه ، وأنا أمنعكم منه . فطول أحد الطب ، ظفر إبهامه اليمين ، وجعل تحته حديدة مبضع ، وجاء إلى الموفق ، فقال : أيها الأمير ، دعني أحبسه ، وأنظر كيف هو . فقال : لعلك تبطه ؟ فأراه يده ، وقال : كيف أبطه ، وليس في يدي حديد ، فمكنه منه ، فجسه وخرقه بالمبضع من أوله إلى آخره مستعجلا ، فنذر الزج وخرج ، وتبعته مدة عظيمة وقيح . ففزع الموفق في حال البط ، لمجيئه على غفلة ، فلكم الطبيب ، فقبله عن مكانه ، فلما استراح بما خرج من الموضع ، ووجد خفه ، خلع على الطبيب ، وأجازه ، وعولج إلى أن برىء . وجعل أبو العباس وكده طلب قرطاس ، وكان إذا رآه في الحرب ، طرح نفسه لأخذه ، فيحاربه قرطاس أشد حرب ، ويقول له بعجمته : يا بلئباس ، يريد يا أيا العباس ، إن وقعت في يدك ، قد مني أوتارا . قال : فلم يزل المعتضد يجهد نفسه في أمره ، حتى أخذه أسيرا ، وقد وقعت به جراحات ، فجاء به إلى الموفق ، فأمر بضرب عنقه . فقال له المعتضد : تهب لي قتله ، حتى أعمل به ما أريد . فقال : أنت أحق به ، فخذه ، فأخذه ، فقد من أصابعه الخمس أوتارا . قال : فقلت لأبي : كيف فعل ذلك ؟ فقال : قلع أظفاره ، وسلخ جلد أصابع كفه من رؤوسها ، إلى أكتافه ، وعبر بها صلبه وكتفيه إلى آخر أصابعه الأخرى ، وجلد بني آدم غليظ ، فخرج له ذلك ، فأمر أن تفتل له أوتارا ، ففعل ، وصلب بها قرطاس .

Page 104