وبويع القاسم بالخلافة يوم الثلاثاء الخامس من شهر ذي القعدة سنة (٤٠٨) هـ (٢٥ مارس (١٠١٨) م) وتلقب بالمأمون (^١)، كان وادعًا (^٢)، محبًا للعافية (^٣)، أحسن تلقي الناس وأجمل مواعيدهم (^٤)، فأحبه أهل قرطبة وشعروا بالأمان في عهده.
ويبدو أن القاسم أراد أن يتخلص من ثقل وطأة البربر والعرب على حكمه، ولذا اختط لنفسه سياسة جديدة، فقرب إليه السودان وولاهم دولته (^٥)، الأمر الذي أغضب البربر والعرب معًا، مما أحدث هزة في حكمه، فحاول إصلاح الوضع، وقام بمراسلة بعض الزعماء أصحاب المطامع الذي كانوا مع المرتضى (^٦)، لكنهم استثقلوه وازداد وضعه حرجًا بعد أن قام ضده ابن أخيه يحيى بن علي (^٧) مطالبًا بحقه في خلافة والده،
(^١) - جذوة المقتبس، ص ٢٢. البيان المغرب ٣/ ١٢٤.
(^٢) - جذوة المقتبس، ص ٢٢، المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص ٩٩.
(^٣) - المصدر السابق ص ٩٩.
(^٤) - البيان المغرب ٣/ ١٣٠.
(^٥) - المصدر السابق والصفحة.
(^٦) - الكامل في التاريخ ٨/ ١٠٠ - ١٠١. البيان المغرب ٣/ ١٣٠.
(^٧) - هو يحيى بن علي بن حمود، اختلف في كنيته، أمه بنت عم أبيه لبونة بنت محمد بن الحسن بن القاسم ولد سنة ٣٨٤ هـ، صفته أبيض أعين أكحل، كان شجاعًا ذا عزم وحزم وإقدام وكرم، قتل بقرمونة في شهر المحرم سنة ٤٢٧ هـ. انظر: جمهرة أنساب العرب ص ٥١ جذوة المقتبس ص ٢٤ - ٢٥ المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص ١٠٣ - ١٠٤. البيان المغرب ٣/ ١٣١ - ١٤٤. ذكر بلاد الأندلس ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨.