84

Naẓm ḥukm al-Umawiyyīn wa-rusūmihim fī al-Andalus

نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

المدينة المنورة

وعز على المهدي أن يختتم هذه الصورة العجيبة إلا بإبراز الوجه الحقيقي له، لتهون أمام هذا المنظر كل أفعاله السابقة، فقد أظهر من الخلاعة والمجون ما لم يخطر ببال غيره، فباختصار لقد كان المهدي رجلًا فاسدًا مختل الدين والعقل (^١). هذه الأفعال المشينة للمهدي بالإضافة لسيرته الأخلاقية المتدنية، وحدت القوى المعارضة، وجعلتها تقف أمامه في صف واحد، ولعل أول من وقف ضده من تلك القوى، هي تلك الفئة التي أسقطها المهدي من ديوانه، بالإضافة إلى العبيد العامريين، فنصبوا عليهم هشام بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر ولقبوه بـ"الرشيد" (^٢) وفشل المهدي في ثني الرشيد عن تمرده، بالرغم من إطلاقه لسراح ولده سليمان (^٣)، فقد تقدم الرشيد ومن معه فهاجموا أحد أسواق قرطبة وأحرقوه (^٤)، إلا أن أنصاره خذلوه عندما رأوا قيام العامة مع المهدي،

(^١) - انظر: المصدر السابق، ٣/ ٨٠. إن من أشد المصائب أن تبتلى الأمة بولي أمر فاسد فهو لن يقودها إلا إلى الدمار. فماذا سيجد من كان الغراب دليله؟
(^٢) - البيان المغرب ٣/ ٥١.
(^٣) - انظر: البيان المغرب ٣/ ٧٩. نهاية الأرب ٢٣/ ٤١٩.
(^٤) - ورد في البيان المغرب ٣/ ٨٠ أن الرشيد هاجم سوق السرادق، بينما ورد لدى النويري أنه هاجم سوق السراجين، نهاية الأرب ٢٣/ ٤١٩.

1 / 90