111

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

فيغنم بذلك الأجرين عند الله، وخفق القلوب بحبه عند رحمه وذوي قرباه، وهذا ما حبب به الرسول الكريم ﷺ ودعا إليه في الحديث الذي روته زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود ﵄، قالت: قال رسول الله ﷺ:
«تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن». قالت: فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد (١)، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني (٢)، وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله: بل ائته أنت، فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتي حاجتها، وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما (٣)، ولا تخبره من نحن، فدخل بلال على رسول الله ﷺ، فسأله، فقال له رسول الله ﷺ: «من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله ﷺ: «أي الزيانب هي؟» قال: امرأة عبد الله، فقال رسول الله ﷺ: «لهما أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة» (٤).
ويقول الرسول ﷺ: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة» (٥).
ولقد كان الرسول ﷺ يؤكد أفضلية بر الأقربين في كل فرصة تسنح، وفي كل مناسبة تمر. فلما نزلت الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٦)، قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله، إن الله

(١) أي قليل الحال.
(٢) أي دفع الصدقة لكم.
(٣) أي في ولايتهما.
(٤) متفق عليه.
(٥) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
(٦) آل عمران: ٩٢.

1 / 111