148

Fuṣūl fī uṣūl al-tafsīr

فصول في أصول التفسير

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ

يبلغ في حال حلمه كمال قواه، ونهاية شدته، فإن العرب إذا ذكرت مثل هذا الكلام، فعطفت ببعض على بعض جعلت كلا الوقتين قريبًا أحدهما من صاحبه، كما قال جل ثناؤه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٢٠] ولا تكاد تقول: أنا أعلم أنك تقوم قريبًا من ساعة الليل وكله، ولا أخذت قليلًا من مال أو كله، ولكن تقول: أخذت عامة مالي أو كله، فكذلك ذلك في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [الأحقاف: ١٥] لا شك أن نسق الأربعين على الثلاثة والثلاثين أحسن وأشبه، إذ كان يراد بذلك تقريب أحدهما من الآخر من النسق على الخمس عشرة أو الثمان عشرة» (١). [١١٥]
* * *

(١) «تفسير الطبري» (٢٦/ ١٦، ١٧).

1 / 152