١٥ - الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرًا من التشتت (١)
المراد بهذه القاعدة أن الضمائر التي يحتمل رجوعها إلى مرجع واحد، ويحتمل توزيعها على أكثر من مرجع، فإن الأولى رجوعها إلى مرجع واحد؛ لأن في توزيعها على أكثر من مرجع تفكيكًا للنظم.
ومن أمثلة هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: ٩]، اختلف العلماء في مرجع الضمائر في قوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ بعد إجماعهم على أن الضمير في ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ عائد إلى الله ﷾.
فقال بعض العلماء: مرجع الضمائر إلى الرسول ﷺ.
وقال آخرون: مرجعها إلى الله سبحانه.
وبناء على هذه القاعدة يكون الراجح القول الثاني، وقد اختاره الزمخشري بناء على هذه القاعدة (٢).
ومن أمثلة قوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّيءُ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٣].
قيل: هو من كلام يوسف، وقيل: هو تمامٌ لكلام امرأة العزيز، وهذا هو الصواب، ومن أدلة ترجيح هذا القول ما قاله ابن القيم: «الصواب أنه من تمام كلامها، فإن الضمائر كلها في نسق واحد يدل عليه. وهو قول النسوة: ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ [يوسف: ٥١]، وقول امرأة العزيز: ﴿أَنَا رَاوَدْتُّهُ عَنْ
(١) «معترك الأقران» (٣/ ٥٧٨).
(٢) «الكشاف» (٢/ ٣٧٣)، وانظر: (٢/ ٢٤)؛ و«أضواء البيان» (٥/ ٧٥٠، ٧٥١، ٧/ ٢٦٥).